قال الحافظ ابن حجر : في غالب هذه الاحتمالات تكلف ولا سيما الأخير ، وقد ظهر
لي احتمال آخر ، وهو أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فلا ينفى ذلك عن غير
القبيلتين من المهاجرين ، لأنه قال ذلك في معرض المفاخرة بين الأوس والخزرج ، قال : والذي
يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ففي
الصحيح : أنه بني مسجدا أيضا بفناء داره ، فكان يقرأ فيه القرآن ، وهو محمول على ما كان نزل
منه إذ ذاك ، وقد صح حديث : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " ، وقد قدمه - صلى الله عليه وسلم - في مرضه
إماما للمهاجرين والأنصار ، فدل على أنه كان أقرأهم . انتهى .
قال الشيخ في الاتقان : وقد سبقه إلى نحو ذلك ابن كثير .
قلت : لكن أخرج ابن أشتة في المصاحف بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال :
مات أبو بكر ولم يجمع القرآن له وقتل عمر ، ولم يجمع القرآن له ، قال ابن أشتة : قال : بعضهم :
يعني لم يقرأ جميع القرآن حفظا ، وقال بعضهم : هو جمع المصاحف ، قال ابن حجر : وقد ورد
عن علي أنه جمع على ترتيب النزول عقب موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجه ابن أبي داود .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 335
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٣٥