الباب الرابع عشر
في فضائل سعيد بن زيد - رضي الله تعالى عنه -
وفيه أنواع :
الأول : في نسبه وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن العزي بن رياح بن
عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي يلتقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
كعب بن لؤي .
الثاني : في بعض فضائله - رضي الله تعالى عنه - أسلم قديما قبل دخول دار الأرقم
ابن أبي الأرقم ، وشهد المشاهد كلها ما خلا بدرا ، وذكره البخاري في مشهدها وهو ابن عم
عمر وزوج أخته أسلمت أيضا قديما وكانت سبب إسلام عمر ، وهو من المهاجرين الأولين ،
وأحد العشرة ، وشهد اليرموك ، وحصار دمشق وكان مجاب الدعوة .
روى الشيخان عن سعيد بن زيد - رضي الله تعالى عنه - أنه خاصمته أروى بنت أويس
إلى مروان ، وادعت عليه أنه أخذ شيئا من أرضها ، فقال سعيد بن زيد : ما كنت لاخذ من
أرضها من بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من أخذ شبرا من أرض طوقه من سبع
أرضين ، فقال مروان : لا أسألك بعد هذا ثم قال سعيد : اللهم ، إن كانت كاذبة فاعم بصرها
واقتلها في أرضها ، فما ماتت حتى ذهب بصرها ، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في
حفرة فماتت ، وفي رواية لمسلم أنها قالت : أصابتني دعوة سعيد ، وفي رواية : أن أروى بنت
أويس جاءت إلى مروان بن الحكم تستعدي على سعيد ، وقالت : ظلمني وغلبني على أرضي ،
وكان جارها بالعقيق فركب إليه عاصم بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فقال : أنا أظلم
أروى حقها ، فوالله ، لقد ألقيت لها ستمائة ذراع من أرضي من أجل حديث سمعته من
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أخذ من حق امرئ من المسلمين شيئا بغير حق طوقة يوم القيامة من
سبع أرضين ، قومي ، يا أروى ، فخذي الذي تزعمين أنه حقك ، فقامت فأخذت ، فقال سعيد :
اللهم إن كانت ظالمة ، فاعم بصرها واقتلها بشرها فعميت ، فوقعت فيه بشرها فماتت .
روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية وأربعون حديثا اتفقا على حديث وانفرد البخاري
بحديث .
وروى عنه جماعة الصحابة وخلائق من التابعين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين .
الثالث : في وفاته - رضي الله تعالى عنه -
توفي سنة خمسين أو إحدى وخمسين وكان ابن بضع وسبعين سنة بالعقيق ، وحمل إلى
المدينة ، ودفن بها ، وغسله ابن عمر ، وقيل : سعد بن أبي وقاص ، وصلى عليه ابن عمر ونزل في
قبره سعد وابن عمر - رضي الله تعالى عليهم أجمعين - .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 317
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٧