روى الترمذي وقال : حديث حسن ، أنه أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت
بأربعمائة ألف ، وقال عروة : أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله تعالى .
وروى أبو الفرج بن الجوزي عن المسور بن مخرمة قال : باع عبد الرحمن بن عوف
أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات
المؤمنين ، وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال ، فقالت عائشة - رضي الله تعالى
عنها - : أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لن يحنو عليك بعدي إلا الصالحون " ،
سقى الله تعالى ابن عوف من سلسبيل الجنة .
وقال الزهري : أوصى لمن بقي ممن شهد بدرا لكل رجل أربعمائة ، وكانوا مائة ، وأوصى
بألف فرس في سبيل الله - عز وجل - .
قال ابن القيم : وكان من تواضعه - رضي الله تعالى عنه - لا يعرف من عبيده وكان
يلبس الحلة تساوي خمسمائة درهم ، وأكثر ، ويلبس غلمانه مثلها .
وقال في الاكتفاء : وكان أهل المدينة عيالا عليه ثلث يقرضهم ماله ، وثلث يقضى
ديونهم من ماله ، وثلث يصلهم ، وبينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتا رجت له المدينة ،
فقالت : ما هذا ؟ قالوا : عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام ، وكانت سبعمائة راحلة ،
فقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - : أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : رأيت عبد
الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا ، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فأتاها يسألها عما بلغه ،
فوثقته ، فقال : فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها في سبيل الله .
وباع أرضا من عثمان - رضي الله تعالى عنه - بأربعين ألفا ، فقسم ذلك في بني زهرة
وفقراء المسلمين ، وأمهات المؤمنين وبعث إلى عائشة - رضي الله تعالى عنها - بمال من
ذلك ، فقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - : أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لن
يحنو عليكم بعدي إلا الصالحون ، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة .
وروي أنه أعتق ثلاثين ألف ، بنت ، كان له من الولد ثمانية وعشرون ولدا ذكورا ، وإناثا ،
مات بعضهم في حياته ، وفتح الله تعالى - عليه بدعائه - صلى الله عليه وسلم - بالبركة حتى حضر الذهب
الذي جعله بالقوس حتى تجلت أيديهم ، وأخذت كل زوجة من زوجاته الأربع ثمانين ألفا ،
وقيل : مائة ألف ، وقيل : بل صولحت إحداهن لأنه طلقها على نصف وثمانين ألفا ، وأوصى
بخمسين ألف بعد صدقاته الفاشية وعوارفه العظيمة أعتق يوما واحدا ثلاثين عبدا وتصدق مرة
بعير منها سبعمائة بعير بأحمالها وأقتابها وأحلاسها ، وردت عليه تحمل كل شئ .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 319
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٩