تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الباب العاشر في بعض فضائل أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي يلتقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عبد المطلب الجد الأدنى ، فهو أقرب العشرة نسبا وينسب إلى هاشم ، فيقال : القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبويه . الأول : كنيته أبو الحسن ، وكناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا تراب ، وكانت أحب ما ينادي به إليه ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف . قال أبو عمر : هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وتوفيت بالمدينة ، وشهدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتولى دفنها وأشعرها قميصة واضطجع في قبرها . روى الطبراني في الكبير والأوسط برجال الصحيح غير روح بن صلاح - وثقه ابن حبان وفيه ضعف عن أنس بن مالك والطبراني في الأوسط برجال ثقات غير سعدان بن الوليد فيحرر رجاله عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قالا : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهما - دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس عند رأسها ، فقال : يرحمك الله يا أمي ، كنت أمي بعد أمي ، تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسيني ، وتمنعين نفسك طيبا ، وتطعميني ، تريدين بذلك وجه الله تعالى والدار الآخرة ، ثم أمر أن تغسل ثلاثا وثلاثا ، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ، ثم خلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصه فألبسها إياه وكفنها ببرد فوقه ، ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد ، وأبا أيوب الأنصاري ، وعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم - ، وغلاما أسود يحفرون فحفروا قبرها فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده وأخرج ترابه ، فلما فرغ دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبرها فاضطجع فيه ، ثم قال : الله الذي يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ، ولقنها حجتها ، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ، فإنك أرحم الراحمين ، وكبر عليها أربعا ، وأدخلوا اللحد هو العباس وأبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - : فلما سوى عليها التراب ، قال بعضهم : يا رسول الله ، رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه بأحد فقال : إني ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة واضطجعت في قبرها لأخفف عنها من ضغطة القبر ، إنها كانت أحسن خلق الله إلي صنيعا بعد أبي طالب . ولد وأبوه غائب فسمته أمه حيدرة الأسد الشجاع ، فلما قدم أبوه كره هذا الاسم ، وسماه عليا ، وكان ضخم البطن شاسع المنكب ، ضخم الذراعين مستدقهما ضخم عضد الساق ، فوق الربعة ، ضخم المنكبين ، طويل اللحية عظيمها ،