الباب العاشر
في بعض فضائل أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب
ابن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي
يلتقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عبد المطلب الجد الأدنى ، فهو أقرب العشرة نسبا وينسب
إلى هاشم ، فيقال : القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبويه .
الأول : كنيته أبو الحسن ، وكناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا تراب ، وكانت أحب ما ينادي
به إليه ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف . قال أبو عمر : هاشمية ولدت هاشميا
أسلمت وتوفيت بالمدينة ، وشهدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتولى دفنها وأشعرها قميصة
واضطجع في قبرها .
روى الطبراني في الكبير والأوسط برجال الصحيح غير روح بن صلاح - وثقه ابن حبان
وفيه ضعف عن أنس بن مالك والطبراني في الأوسط برجال ثقات غير سعدان بن الوليد فيحرر
رجاله عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قالا : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم
علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهما - دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس عند
رأسها ، فقال : يرحمك الله يا أمي ، كنت أمي بعد أمي ، تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسيني ،
وتمنعين نفسك طيبا ، وتطعميني ، تريدين بذلك وجه الله تعالى والدار الآخرة ، ثم أمر أن تغسل
ثلاثا وثلاثا ، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ، ثم خلع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصه فألبسها إياه وكفنها ببرد فوقه ، ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن
زيد ، وأبا أيوب الأنصاري ، وعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم - ، وغلاما أسود يحفرون
فحفروا قبرها فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده وأخرج ترابه ، فلما فرغ دخل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبرها فاضطجع فيه ، ثم قال : الله الذي يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ،
اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ، ولقنها حجتها ، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من
قبلي ، فإنك أرحم الراحمين ، وكبر عليها أربعا ، وأدخلوا اللحد هو العباس وأبو بكر
الصديق - رضي الله تعالى عنه - قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - : فلما سوى عليها
التراب ، قال بعضهم : يا رسول الله ، رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه بأحد فقال : إني ألبستها
قميصي لتلبس من ثياب الجنة واضطجعت في قبرها لأخفف عنها من ضغطة القبر ، إنها كانت
أحسن خلق الله إلي صنيعا بعد أبي طالب . ولد وأبوه غائب فسمته أمه حيدرة الأسد الشجاع ،
فلما قدم أبوه كره هذا الاسم ، وسماه عليا ، وكان ضخم البطن شاسع المنكب ، ضخم
الذراعين مستدقهما ضخم عضد الساق ، فوق الربعة ، ضخم المنكبين ، طويل اللحية عظيمها ،
سبل الهدى والرشاد — صفحة 287
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٨٧