قبره ، وتفرقوا ، وكانت نائلة مليحة الثغر ، فكسرت ثناياها بحجر ، وقالت : والله لا يجتليكن أحد
بعد عثمان ، وخطبها معاوية بالشام فأبت " .
وروى الترمذي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فتنة فقال يقتل فيها هذا مظلوما ، لعثمان .
وروى أيضا عن أبي سهلة مولى عثمان ، قال : قال عثمان - رضي الله تعالى عنه - يوم
الدار : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه ولم يلبس السراويل في جاهلية ولا
إسلام إلا يوم قتل .
وروى البخاري عن عثمان بن موهب - رضي الله تعالى عنه - قال : جاء رجل من أهل
مصر وحج البيت ، فرأى قوما جلوسا فقال : من هؤلاء القوم ؟ قالوا : هؤلاء قريش ، قال : فمن
الشيخ فيهم ؟ قالوا : عبد الله ( 1 ) بن عمر ، قال : يا بن عمر إني سائلك عن شئ فحدثني عنه ،
هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال : نعم ، قال : تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد قال : نعم ،
قال : هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان ولم يشهدها ؟ قال : نعم ، قال : الله أكبر ، فقال ابن
عمر - رضي الله تعالى عنهما - : تعال ، أبين لك ، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله تعالى عفا عنه
وغفر له ، قال تعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) إلى قوله ( عفا الله
عنهم ) [ آل عمران 155 ] ، وأما تغيبه عن بدر ، فإنه كانت تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وكانت مريضة ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ، وأما
تغيبه عن بيعة الرضوان ، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه ، فبعث رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان ، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان - رضي الله تعالى عنه - إلى
مكة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمنى هذه يد عثمان ، فضرب بها على يده ، فقال : هذه
لعثمان ، فقال له ابن عمر : اذهب بها الان معك " .
وروى أبو يعلى عن الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - أن الحسن قام خطيبا ،
فقال : أيها الناس ، إني رأيت البارحة في منامي عجبا ، رأيت رب العزة جل جلاله فوق عرشه
فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند قائمة من قوائم العرش ، ثم جاء أبو بكر وعمر ، ثم جاء عثمان
فقال : يا رب سل عبادك ، فيم قتلوني ، فانبعث من السماء ميزابان من دم الأرض قال : فقيل
لعلي : ألا ترى إلى ما تحدث به الحسن ؟ ! فقال : يحدث بما رأى ؟ ! وقالت عائشة - رضي الله
عنها - : قتل عثمان مظلوما بالطعن لعن الله قتلته ! وحج بالناس عشر سنين متوالية ، فتح من
هامش
( 1 ) في ج : ( عبيد )