قد ملأت صدره ، أبيض الرأس واللحية ، إن عينته من قريب قلت : أسمر ، أصلع ، شديد الصلع ،
بويع له بالخلافة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قتل عثمان - رضي الله تعالى عنهما -
بخمسة أيام ، ولم يقبلها حتى تكرر قولهم له مرارا يوم السبت التاسع عشر ، وقيل : يوم الخميس
الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وقيل : أول من بايعه طلحة بيده اليمنى ،
وكانت شلاء من يوم أحد حيث رمي بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومكث فيها خمس سنين وقيل
إلا شهرا .
الثاني : في ولده - رضي الله تعالى عنهم - .
له من الولد الحسن والحسين ومحسن وزينب الكبرى من فاطمة - رضي الله تعالى
عنهم - وله أولاد من غيرها كثيرون ، محمد وعمر الأكبر ، والعباس الأكبر ، كلهم أعقبوا ، وكذا
الحسن والحسين ومحمد الأصغر قتل بالطائف والعباس الأصغر ، وعمر الأصغر قتل بالطائف
وعثمان وجعفر قتل بالطائف ، وجعفر مات طفلا وعبد الله الأكبر قتل بالطائف ، وعبد الله مات
طفلا ، وأبو علي يقال : مات بالطائف ، وعبد الرحمن وحمزة وأبو بكر عتيق ، يقال : قتل
بالطائف ، وعن درج ويحيى مات طفلا ، وبناته زينب الصغرى ، وأم كلثوم ( 1 ) الكبرى وأم
كلثوم الصغرى ، ورقية الكبرى ، ورقية ، وفاطمة ، وفاطمة الصغرى وفاختة وأمة الله ، وحمانة ،
ورملة ، وأم سلمة وأم الحسن ، وأم الكرام وهي نفيسة وميمونة ، وخديجة وأمامة ، فالجميع سبعة
وثلاثون .
الثالث : في فضائله وغزارة علمه ، ودعائه له وهو أخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمؤاخاة ،
وصهره وأبو السبطين وأول هاشمي ولد بين هاشميين ، وأول خليفة من بني هاشم ، وأحد
العشرة المبشرة بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو
عنهم راض ، وأحد الخلفاء الراشدين ، وأحد ( القلائل ) ( 1 ) الربانيين ، والشجعان المشهورين ،
والزهاد المذكورين ، وأحد السابقين إلى الاسلام ، ولم يسجد لصنم قط ، وبات ليلة على
فراشه - صلى الله عليه وسلم - يقيه بنفسه ، وخلفه بمكة ليرد الودائع التي كانت عنده ، وكان يحمل راية
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العظمى في القتال ، فيقدم بها في بحر العدو وشهد معه مشاهده كلها
وأبلى فيها بلاء حسنا ، وشهد وقعة أحد وبايعه على الموت ، وكان من أشجع الناس ، لم يبارز
أحدا قط إلا قتله ، وسار لما ولي الخلافة بسيرة أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهم - في
القسم والتسوية بين الناس ، وكان إذا ورد عليه مال يترك منه شيئا حتى يقسمه ، وكان يكنس
بيت المال ويصلي فيه ، ويقول : يا دنيا غري غيري ، ولم يخص بالولايات إلا أهل الديانات .
هامش
( 1 ) في ج : ( العلماء )