العام الذي بويع سنة أربع وعشرين بلاد الري بكما لها ، وفي سنة خمس وعشرين فتحت بلاد
أرمينية ، وفي سنة ست وعشرين فتحت إسكندرية ثاني مرة ، والقيروان وغيرها ، وفي سنة سبع
وعشرين فتحت أفريقية وبلاد المغرب ، وفي سنة ثمان وعشرين فتحت أصطخر وما والاها ،
وفي تسع وعشرين فتحت بلاد فارس ثاني مرة ، وفي سنة ثلاثين كانت غزوة البحر وفتحت
بلاد كثيرة بالغرب ، وفي سنة إحدى وثلاثين فتحت صقلية وغيرها ، وفي اثنتين وثلاثين فتحت
قبرص ، وفي ثلاث وثلاثين فتحت بعض بلاد الأندلس ، وفي أربع وثلاثين كانت غزوة ذي
حسب وفتحت أطراف خراسان وما والاها ، وفي سنة خمس وثلاثين فتحت بلاد كثيرة من
بلاد الهند وغيرها من بلاد الغرب والأندلس ، وكان يعتق في كل جمعة عتيقا ، فإن تعذر عليه
أعتق في الجمة الأخرى عتيقين ، وقال مولاه حمدان : كان يغتسل كل يوم منذ أسلم ، ولم
يمس فرجه بيمينه منذ بايع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان نقش خاتمة " آمنت بالذي خلق
فسوى " ، وفي رواية أخرى " آمن عثمان بالله العظيم " .
وروى ابن سعد أن امرأة كانت تدخل على عثمان - رضي الله تعالى عنه - وهو
محصور ، فولدت ، ففقدها يوما ، فقيل : إنها قد ولدت غلاما ، فأرسل إليها بخمسين درهما
سنبلانية ، وقال : هذا غطاء ابنك وكسوته ، فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة ، وكان يصلي
بالقرآن العظيم في ( ركعة ) ( 1 ) عند الحجر الأسود أيام الحج ، وكان هذا دأبه ، وقال ابن عمر في
قوله تعالى : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ) [ الزمر 9 ] . هو عثمان ، وقال ابن عباس
في قوله تعالى ( هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ) [ النحل 76 ]
وقال حسان - رحمه الله تعالى - :
ضحوا بأشمط عنوان السجود له * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
وقال الحسين : قال عثمان - رضي الله تعالى عنه - : لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من
كلام ربنا سبحانه وتعالى ، وإني لأكره أن يأتي يوم لا أنظر في المصحف ، وكان إذا قام من
الليل لا يوقظ أحدا من أهله ليعينه على وضوئه ، وكان يصوم الدهر ، وكان لا يرفع المئزر عنه
وهو في بيت مغلق عليه ، ولا يرفع صلبه مستويا من شدة حيائه .
ومن مناقبه الكبار : جمع المصحف ، وحرق ما سواه .
وروى أبو بكر بن داود في كتاب المصاحف بسنده عن سويد بن غفلة قال : قال
علي - رضي الله تعالى عنه - حين حرق عثمان المصاحف : لو لم يصنعه هو لصنعته ، وهكذا
هامش
( 1 ) في ج : ( زلفة )