فيه ، والمائة يعني الوسق الذي أطعمه محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، تليه حفصة ما عاشت ، ثم
يليه ذوو الرأي من أهلها ، لا يباع ولا يشترى ، ينفقه حيث رأى في السائل والمحروم ، وذوي
القربى ، ولا حرج على وليه إن أكل أو آكل أو اشتري له رقيقا منه " ( 1 ) .
وروى الطبراني من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم - رحمه الله تعالى -
أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال للستة الذين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض ،
بايعوا لمن بايع له عبد الرحمن بن عوف ، فمن أبي فاضربوا عنقه " .
وروى أن سعيد بن زيد - رضي الله تعالى عنه - بكى عند موت عمر - رضي الله تعالى
عنه - فقيل : ما يبكيك ؟ فقال : على الاسلام أبكي ، إنه بموت عمر ثلم والاسلام ثلمة لا ترتق
إلى يوم القيامة " ( 2 ) .
وروى [ ابن سعد في الطبقات ] عن زيد بن وهب - رحمه الله تعالى - قال : أتينا عبد الله
بن مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتل الحصي من دموعه ، وقال : إن عمر كان حصنا حصينا
للاسلام ، يدخل الاسلام فيه ولا يخرج منه فلما مات أثلم الحصن فإذا الناس يخرجون عن
الاسلام ولا يدخلون فيه .
وروى عن أبي وائل - رضي الله تعالى عنه - قال : قدم علينا عبد الله بن مسعود ينعي
إلينا عمر ، فلم أر يوما كان أكثر باكيا ولا حزينا منه ، ثم قال : والله لو أعلم أن عمر كان يحب
كلبا لأحببته ، والله إني أحسب العضاة قد وجد فقد عمر ( 3 ) .
وروى عنه قال : قال عبد الله : لو أن علم عمر بن الخطاب وضع في كفة الميزان ووضع
علم أهل الأرض في كفه لرجح علم عمر " .
وروى عن إبراهيم عن عبد الله قال : إني لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم ،
قال : كان عمرا أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا في دين الله ، وكان إسلامه فتحا ، وكانت هجرته
نصرا ، وكانت خلافته رحمة .
وروى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : قال أبو طلحة الأنصاري : والله ما
أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخله في موت عمر نقص في دينهم ودنيا هم " .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي 6 / 159 .
( 2 ) انظر طبقات ابن سعد 3 / 284 .
( 3 ) انظر طبقات ابن سعد 3 / 284