روى ابن سعد عن أنس قال : ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على شئ من نسائه ما أولم على
زينب ، أولم بشاة .
الخامس : في وليمته - صلى الله عليه وسلم - عليها وفي هدية أم سليم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ليلة
دخوله على زينب .
روى ابن سعد عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدخل
بأهله فصنعت أم سليم حيسا من عجوة في تور من فخار قدر ما يكفيه وصاحبته وقالت : اذهب
به إليه . فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب ، فقال : " ضعه " . فوضعته بينه وبين
الجدار فقال لي : " ادع أبا بكر وعمر وعثمان وعليا " . وذكر ناسا من أصحابه سماهم . فجعلت
أعجب من كثرة من أمرني أن أدعوه وقلة الطعام ، إنما هو طعام يسير وكرهت أن أعصيه ،
فدعوتهم فقال : " انظر من كان في المسجد فادعه " . فجعلت آتي الرجل وهو يصلى أو هو نائم
فأقول : أجب رسول الله فإنه أصبح اليوم عروسا ، حتى امتلا البيت ، فقال لي : " هل بقي في
المسجد أحد " ؟ قلت : لا . قال : " فانظر من كان في الطريق فأدعهم " . قال : فدعوت حتى
امتلأت الحجرة ، فقال : " هل بقي من أحد " ؟ قلت : لا يا رسول الله . قال : " هلم التور " . فوضعته
بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه وقال للناس : " كلوا بسم الله " . فجعلت أنظر إلى التمر
يربو أو إلى السمن كأنه عيون تنبع حتى أكل كل من في البيت ومن في الحجرة وبقي في
التور قدر ما جئت به ، فوضعته عند زوجته ثم خرجت إلى أمي لأعجبها مما رأيت ، فقالت : لا
تعجب ، لو شاء الله أن يأكل منه أهل المدينة كلهم لأكلوا . فقلت لأنس : كم تراهم بلغوا ؟ قال :
أحدا وسبعين رجلا ، وأنا أشك في اثنين وسبعين .
وروى ابن أبي شيبة وابن منيع بسند صحيح عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : أولم
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على زينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما حتى امتد وخرج الناس وبقي
رهط يتحدثون في البيت وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصنع كما كان يصنع إذا تزوج فأتى أمهات
المؤمنين ، فسلم عليهن وسلمن عليه ودعا لهن ثم رجع وأنا معه . الحديث .
تنبيه : تقدم في باب وليمته - صلى الله عليه وسلم - على نسائه عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أطعمهم خبزا ولحما ، فيحتمل أن يكون هذا بعد ذاك .
السادس : في مسامات زينب عائشة بنت الصديق - رضي الله تعالى عنهما - وثناء
عائشة عليها بالدين والصدق والصدقة وصلة الرحم .
روى [ مسلم ] عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كانت زينب بنت الصديق هي
التي تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما رأيت امرأة قط
سبل الهدى والرشاد — صفحة 202
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٠٢