فرحب بي ، وقال ما شاء الله أن يقول . قالت : فقلت : إن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
يذكر ابنتك ، قال : هو كف ء كريم ، فما تقول صاحبتك ؟ قلت : تحب ذاك ، قال : قولي له فليأت ،
قالت : فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فملكها وقدم عبد الله بن زمعة فوجد أخته قد تزوجها رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فحثا التراب على رأسه ، فلما أسلم ، قال : إني لسفيه يوم أحثوا التراب على رأسي
أن تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أختي . رواه الطبراني برجال ثقات والإمام أحمد عن عائشة بسند
جيد وعمر الملا وروى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كانت سودة بنت
زمعة تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو قرأت في المنام كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقبل
يمشي حتى وطئ عنقها ، فأخبرت زوجها بذلك ، فقال لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك
محمد ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قمرا انقض عليها ، [ من السماء ] وهي مضطجعة
فأخبرت زوجها فقال : إن صدقت رؤياك ، لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجين من بعدي
فاشتكى السكران من يومه ذلك ، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات ، وتزوجها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
( الثاني ) ( 2 ) : في هبتها يومها لعائشة - رضي الله تعالى عنهما - تلتمس رضا رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - .
روى أبو عمر عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما أسنت سودة عند
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطلاقها ، فقالت : لا تطلقني وأنت في حل مني فأنا
أريد أن أحشر في أزواجك ، وإني قد وهبت يومي لعائشة ، وإني لا أريد ما يريد النساء فأمسكها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي عنها مع سائر من توفي عنهن من أزواجه - رضي الله تعالى
عنهن - .
وروى أبو بكر بن أبي خيثمة ، وأبو يعلى عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ما
من الناس أحد وفي لفظ : ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة
إلا أن بها حدة .
الرابع : في أمره - صلى الله عليه وسلم - سودة بالانتصار من عائشة ، لما لطخت وجهها .
تقدم الحديث في مناقب عائشة - رضي الله تعالى عنها - .
الخامس : في إذنه - صلى الله عليه وسلم - لها في الدفع قبل الناس .
روى [ الشيخان ] عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : استأذنت سودة بنت
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 45 .
( 2 ) في ج : الثالث .