خيرا من زينب في الدين وأتقى لله ، وأصدق حديثا وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ( 1 ) .
وروى أبو بكر بن أبي خيثمة من طرق عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لم
يكن أحد من نسائه - صلى الله عليه وسلم - يساميني في حسن المنزلة عنده غيرها يعني زينب بنت جحش .
السابع : في وصف زينب - رضي الله تعالى عنها - بطول اليد كناية عن الصدقة
كانت صناع اليدين تدبغ وتجزر ، وتتصدق به في سبيل الله تعالى - امرأة صناع بفتح الصاد
المهملة ، إذا كانت لها صنعة تعلمها بيدها .
روى مسلم ، وابن الجوزي في - الصفوة - عن عائشة والطبراني في - الأوسط - عن
ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو يعلى بسند حسن عن أبي برزة - رضي الله تعالى عنه - قال :
وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة فقال يوما : خيركن أطولكن يدا ، فقامت كل واحدة تضع
يدها على الجدار ، فقال : لست أعني هذا أصنعكن يدين ( 2 ) .
وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم :
" أولكن لحاقا بي أطولكن يدا " قالت : فكن يتطاولن أيهن أطول يدا ، قالت : وكانت أطولنا يدا
زينب ، إنها كانت تعمل بيدها ، وتتصدق ، وفي لفظ البخاري : فكن إذا اجتمعنا في بيت أحدنا
بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الجدار ، نتطاول ، فلم ، نزل نفعل ذلك حتى توفيت
زينب بنت جحش ، وكانت المرأة امرأة قصيرة ، ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذ أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - أنما أراد طول اليد بالصدقة ( 3 ) .
الثامن - في وصفه - - صلى الله عليه وسلم - زينب بأنها أواهة وزهدها ،
وورعها - رضي الله تعالى عنها
روى الطبراني عن راشد بن سعد ، قال : دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
منزله ومعه عمر بن الخطاب فإذا هو بزينب تصلي وهي تدعو في صلاتها ، فقال النبي - صلى
الله عليه وسلم - : " إنها لأواهة " .
وروى أبو عمر عن عبد الله بن شداد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن
الخطاب - : " إن زينب بنت جحش أواهة " فقال رجل : يا رسول الله ، ما الأواه ؟ قال : الخاشع
المتضرع ، ( وإن ) ( 4 ) إبراهيم لحليم أواه ، وروى ابن سعد عن ميمونة بنت الحارث أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم قال - : إنها أواهة قالت عائشة : لقد ذهبت حميدة فقيدة مفرع اليتامى والأرامل .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2422 )
( 2 ) أخرجه مسلم ( 2453 ) انظر المجمع 9 / 251
( 3 ) أخرجه البخاري 3 / 226 ومسلم 2453
( 4 ) في ج : ( وأرى )