عمران ، والله ما أقول هذا فخرا ، وفي لفظ ، إني لا أفتخر على أحد من صواحبي ! فقال لها
عبد الله بن صفوان : وما هن يا أم المؤمنين ؟ قالت : نزل الملك بصورتي ، وتزوجني رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - لسبع سنين ، وأهديت إليه لتسع سنين ، وتزوجني بكرا ، ولم يشركه
في أحد من الناس ، وكان الوحي يأتيه وأنا وهو في لحاف واحد ، وكنت أحب الناس إليه
وبنت أحب الناس إليه ، ونزل آيات من القرآن ، وقد كادت الأمة تهلك في ، ورأيت جبريل ولم
يره أحد من نسائه غيري ، وقبض في بيتي ولم يره أحد غيري وغير الملك .
الثلاثون : في سعة علمها - رضي الله تعالى عنها - وكونها أفقه الناس مطلقا :
روى الترمذي وحسنه وصححه وابن أبي خيثمة عن أبي موسى الأشعري - رضي الله
تعالى عنهم - ما أشكل علينا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث قط فسألنا
عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما ( 1 ) .
وروى ابن أبي خيثمة والطبراني برجال ثقات عن الزهري - رحمه الله تعالى - أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال - : " لو جمع علم نساء هذه الأمة فيهن أزواج رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - كان علم عائشة أكثر من علمهن " .
وروى سعيد بن منصور وابن أبي خيثمة والطبراني بسند حسن عن مسروق - رحمه الله
تعالى - أنه كان يحلف بالله ، لقد رأيت الأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وفي لفظ مشيخة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألون عائشة عن
الفرائض .
وروى ابن أبي خيثمة ، والحاكم ، والطبراني بسند حسن وأبو عمرو بن عساكر عن
عروة بن الزبير قال : ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بفقه ، ولا
بطب ، ولا بشعر ، ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة - رضي الله تعالى عنها - ( 2 ) .
وروى الطبراني برجال الصحيح عن موسى بن طلحة ، قال : ما رأيت أحدا كان أفصح
من عائشة - رضي الله تعالى عنها - وروى الطبراني عن معاوية قال : والله ، ما رأيت خطيبا قط
أبلغ ولا أفصح ، ولا أفطن من عائشة .
وروي عن عروة ، وقد قيل له : ما أرواك يا أبا عبد الله وكان أروي الناس للشعر ! فقال : ما
روايتي في رواية عائشة ، ما كان ينزل بها شئ إلا أنشدت فيه شعرا .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3883 ) .
( 2 ) أخرجه الحاكم 4 / 11 .