وروى الإمام أحمد عنه أنه كان يقول لعائشة : يا أمتاه لا أعجب من فهمك ، أقول : زوجة
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابنة أبي بكر ، ولا أعجب من علمك بالشعر ، وأيام الناس ،
أقول ابنة أبي بكر ، وكان أعلم أو من أعلم الناس ، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ؟
وأين هو ؟ قال : فضربت على منكبه ، وقالت : أي عرية ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كان يسقم وفي لفظ كثرت أسقامه عند آخر عمره ، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل
وجه وفي لفظ : فكانت أطباء العرب والعجم ينعتون له ، وكنت أعالجها فمن ثم ( 1 ) .
وروى الحاكم وأبو فرج بن الجوزي عن الزهري قال : لو جمع علم الناس كلهم وعلم
أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكانت عائشة أوسعهم علما وفي لفظ : لو جمع علم
عائشة إلى علم جميع الناس وجميع أمهات المؤمنين ، لكان علم عائشة أفضل .
وروى الإمام أحمد في - الزهد - والحاكم عن الأحنف بن قيس قال : سمعت خطبة
أبي بكر وعمر وعثمان ، وعلي ، والخلفاء وهلم جرا فما سمعت منهم كلام مخلوق أفحم ولا
أحسن منه من في عائشة .
وروى الحاكم ، وابن أبي خيثمة والبلاذري عن عطاء بن رباح قال : كانت عائشة أفقه
الناس ، وأعلم ، وأحسن الناس رأيا في العامة .
وروى ابن أبي خيثمة عن سفيان بن عيينة قال : قال معاوية بن أبي سفيان : يا زياد أي
الناس أعلم ؟ قال : أنت يا أمير المؤمنين ، قال : أعزم عليك . قال : أما إذا عزمت علي فعائشة .
وروى البلاذري عن قبيصة بن ذؤيب ، قال : كانت عائشة أعلم الناس من نسائها
والأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى أيضا عن القاسم بن محمد ،
قال : كانت عائشة - رضي الله تعالى عنها - قد اشتغلت بالفتوى زمن أبي بكر وعمر وعثمان
وهلم جرا إلى أن ماتت .
وروى لها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألف حديث ومائتا حديث وعشرة
أحاديث ، اتفق البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثا ، وانفرد البخاري بأربعة
وخمسين ، ومسلم بثمانية وسبعين ، وروى عنها خلق كثير من الصحابة ، والتابعين - رضوان الله
تعالى عليهم أجمعين - .
الحادي والثلاثون : في إنكارها على ابن عمر وإقراره إياها :
[ روى مسلم عن ] عروة بن الزبير قال : كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة [ عائشة .
وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن . قال فقلت : يا أبا عبد الرحمن ! اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رجب ؟
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 2 / 50 ، 86 ، 87