وروى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : مزح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
روي عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال : أقبلنا مهلين بالحج وأقبلت
عائشة - رضي الله تعالى عنها - مهلة بعمرة حتى إذا كنا بسرف [ عركت حتى إذا قدمنا طفنا
بالكعبة وبالصفا والمروة فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحل منا من لم يكن معه هدي ، قال :
فقلنا : حل ماذا ، قال : الحل كله فواقعنا النساء وتطيبنا ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا
أربع ليال ؟ ثم أهللنا يوم التروية ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال : ما
شأنك ، فقالت : شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس
يذهبون إلى الحج الان فقال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاغتسلي ثم أهلي بالحج ،
ففعلت ، ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ، ثم قال : قد طللت
من حجتك وعمرتك جميعا فقالت : يا رسول الله إني أجد في نفسي ، أني لم أطف بالبيت
حتى حجيت قال : فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة ] ( 1 ) .
الباب العشرون : في كونه - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج بكرا غيرها .
روى البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قلت : يا
رسول الله ، أرأيت [ لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ، ووجدت شجرا لم يؤكل منها ، في
أيها كنت ترتع بعيرك ؟ قال : في التي لم يرتع منها . يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا
غيرها ] .
الحادي والعشرون : في إقراره - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة - رضي الله تعالى
عنها - وقيامه لها حتى تنظر إلى لعب الحبشة .
روى الترمذي والنسائي وابن عدي والإسماعيلي ، وغيرهم عن عائشة - رضي الله تعالى
عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا فسمعنا لغطا وصوت صبيان ( 2 ) ، وفي رواية :
خرج النساء والصبيان فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا صبيان الحبشة ترقص ، وفي لفظ : يلعبون
يحرابهم في المسجد ، والصبيان حولها ، فقال : يا عائشة ، تعالي فانظري ، وعند النسائي : يا
حميراء ، أتحبين أن تنظري إليهم ؟ فقلت : نعم ، فوضعت خدي على منكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وهو يسترني بردائه فجعلت انظر إليهم ما بين المنكب إلى الرأس ، فقالت : فجعل يقول لي : يا
عائشة ، أما شبعت ، أما شبعت ، وفي لفظ حسبك ! قلت : يا رسول الله ، لا تعجل ، فقام لي ، ثم
قال : حسبك ! قلت : لا تعجل ، يا رسول الله ، إني أحب النظر إليهم وفي لفظ : أحب النظر
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي 5 / 164 .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3691 ) .