على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذن له فدخل
فقال : يابنة أم رومان وتناولها ، أترفعين صوتك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فحال
النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينها ، قال : فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم - يقول لها . . . يترضاها : ألا
ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك ، قال : ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها
قال : فأذن له فدخل ، فقال له أبو بكر : يا رسول الله أشر كأني سلمكما كما أشر كتماني في
حربكما .
وروي ابن عساكر عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنه كان بينها وبين
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلام ، فقال لها : من ترضين بيني وبينك ؟ أترضين بعمر بن الخطاب ؟
قالت : لا ، عمر فظ غليظ ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " أترضين بأبيك بيني وبينك ؟ قالت : نعم ، فبعث إليه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال : إن هذه من أمرها كذا ومن أمرها كذا قالت : فقلت : اتق الله ، ولا تقل
إلا حقا ! قالت : فرفع أبو بكر يده فرشم أنفي ، وقال : أنت لا أم لك يابنة أم رومان تقولين الحق
أنت وأبوك ولا يقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فابتذر منخري كأنهما عزلاوان فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن لم ندعك لهذا ! قالت : ثم قام إلى جريدة في البيت فجعل يضربني
بها ، فوليت هاربة منه فلزقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم - أقسمت عليك لما خرجت
فإنا لم ندعك لهذا ، فلما خرج قمت فتنحيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ادني فأبيت أن
أفعل فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لها : لقد كنت من قبل شديدة اللصوق لي بظهري .
وروى مسلم والنسائي والدارقطني عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : قال لي
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني لاعلم إذا كنت علي راضية ، وإذا كنت علي غاضبة ! فقلت : بم تعلم
يا رسول الله ، قال : إذا كنت عني راضية ، قلت : لا ورب محمد ، وإذا كنت علي غضبى قلت :
لا ورب إبراهيم ، قلت : صدقت يا رسول الله ، ما أهجر إلا اسمك .
العشرون : في مسابقته - صلى الله عليه وسلم - لها - رضي الله تعالى عنها - في سفر
وتخصيصه إياها بالمسامرة ( في البيت ) وفي السفر وانتظاره إياها حتى انقضت عمرتها
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما فقدها في السفر : وا عويشاه !
روى الحميدي وابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي بأسانيد صحيح رجالها عن
عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها كانت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفره فقال : تعالي حتى
أسابقك ، فسابقته فسبقته ، فلما حملت اللحم ، سابقته فسبقني فقال : يا عائشة ، " هذه
بتلك " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2578 ) وأحمد 3 / 253 .