الباب السادس عشر
في معرفة أولاد الزبير بن عبد المطلب وأولاد حمزة
- رضي الله تعالى عنهما - وأولاد أبي لهب
أولاد الأول ثلاثة : ذكر وأنثيان ، فالذكر عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب القرشي
الهاشمي ، وأمه عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ المخزومية أدرك الاسلام ، وأسلم وثبت
مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فيمن ثبت . وقتل يوم أجنادين في خلافة أبي بكر - رضي الله
تعالى عنهما - شهيدا فوجد حوله عصبة من الروم قد قتلهم ، ثم أثخنته الجراحة ، وذكر محمد
بن عمر الأسلمي أنه أول قتيل قتل بطريق معلم ، برز يدعو إلى المبارزة فبرز إليه عبد الله بن
الزبير بن عبد المطلب فاختلفت ضربات ، ثم قتله عبد الله ولم يتعرض لسلبه ، ثم برز آخر يدعو
إلى البراز فبرز إليه فاقتتلا بالرمحين ساعة ثم صار إلى السيفين فضربه عبد الله على عاتقه ، وهو
يقول : خذها وأنا ابن عبد المطلب فأثبته وقطع سيفه الدرع ، وأشرع في منكبه ثم ولي الرومي
[ منهزما ] فعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز . فقال : لا أصبر فلما اختلطت السيوف وأخذ
بعضها بعضا وجد في ربضة من الروم عشرة حوله مثلا وهو مقتول بينهم . كانت سنه نحوا من
ثلاثين سنة ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول له - : ابن عمي وحبي ، ومنهم من يقول : كان
أمي ولم يعقب ، قاله ابن قتيبة .
والأنثيان الأولى منهما : وهي ضباعة وهي التي أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
( بالاستمرار ) ( 1 ) في الحج وكانت تحت المقداد بن الأسود .
والثانية : أم الحكم كانت تحت ربيعة بن الحارث .
وأولاد حمزة - رضي الله تعالى عنه - : عمارة ، ويعلى ولم يعقب من ولد حمزة غيره
عقب خمسة رجال ولم يعقبوا لما سبق بيانه .
وأما أولاد أبي لهب فخمسة : عتبة : بعين مهملة مضمومة ، ففوقية ساكنة فموحدة فتاء
تأنيث .
ومعتب : بميم مضمومة ، فعين مهملة مفتوحة ففوقية مكسورة مشددة أسلما - رضي الله
عنهما - يوم الفتح وكانا قد هربا ، فبعث الله العباس - رضي الله تعالى عنه - إليهما ودعا لهما
رسول الله صلى الله عليه وسلم - وشهدا معه حنينا ، والطائف وفقئت عين معتب يوم حنين ولم يخرجا من
مكة ولم يأتيا المدينة ، ولهما - رضي الله تعالى عنهما - عقب .
هامش
( 1 ) في ج : بالأشواط .