وأسلم مع إسلام أبيه ، وكان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا ، ولد له ولده عبد الله
فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحنكه ودعا له واستعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض عمالة
مكة ، واستعمله أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - أيضا وولي الحارث مكة ، وانتقل من
المدينة إلى البصرة وكان - رضي الله تعالى عنه - قد اصطلح عليه أهل البصرة حين توفي يزيد
ابن أبي سفيان .
مات بالبصرة في خلافة عثمان - رضي الله تعالى عنه - .
وأما المغيرة فيكنى أبا يحيى ، ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل الهجرة ،
وقيل : بعدها ، ولم يدرك من حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير ست سنين ، وهو الذي طرح على
عبد الرحمن بن ملجم القطيفة حين ضرب عليا - رضي الله تعالى عنه - على هامته بسيفه ،
فصرعه ، فلما هم الناس به حمل عليهم بسيفه فخرجوا له فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة ، فرماها
عليه واحتمله ، وضرب به الأرض وقعد على صدره وانتزع سيفه منه ، وكان رضي الله تعالى
عنه - أيدا أي قويا ثم حمل ابن ملجم وحبس حتى مات علي - رضي الله تعالى عنه - فقتل ،
وكان المغيرة هذا قاضيا في زمن معاوية ، وشهد مع علي صفين وتزوج أمامة بنت أبي العاص
بن الربيع بعد علي - رضي الله تعالى عنه - روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقيل : إن حديثه
مرسل ، ولم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ولده عبد الملك بن المغيرة بن نوفل ، وأما
عبد الله بن نوفل بن الحارث فكان جميلا يشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رضي الله تعالى عنه
أول من ولي القضاء بالمدينة في خلافة معاوية وأما أخواه عبيد وسعيد فقد روي عنهما العلم ،
وأما عبد الرحمن وربيعة ابنا نوفل بن الحارث فلا بقية لهما .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 138
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٣٨