وروى أبو داود ، والإمام أحمد ، وابن أبي شيبة في المصنف ، وأبو يعلى ، والحاكم ، عن
أبي الجليل صالح ، عن صاحب له ، عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يكون
اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة
فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ، ويبعث إليه بعث من الشام ، فيخسف بهم
بالبيداء بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب العراق ) الحديث .
وله طرق ، سمى في بعضها المبهم مجاهد ، وفي بعضها عبد الله بن الحارث .
وروى ابن جرير عن شهر بن حوشب قال : لم تبق الأرض الا وفيها أربعة عشر ، يدفع الله
بهم عن أهل الأرض وتخرج بركتها الا زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم فإنه كان وحده . ورواه الخلال عن
زاذان ، والإمام أحمد في الزهد ، عن كعب بدون قوله ( الا زمن إبراهيم ) .
وروى ابن عساكر ، عن أبي سليمان الداراني قال : الابدال بالشام ، والنجباء بمصر ،
والعصائب باليمن ، والأخيار بالعراق .
وروى الخطيب ، وابن عساكر ، عن الكناني قال : النقباء ثلاثمائة ، والنجباء سبعون ،
البدلاء أربعون ، والأخيار سبعة ، والعمد أربعة ، والغوث واحد ، فمسكن النقباء المغرب ،
ومسكن النجباء مصر ، ومسكن الابدال الشام ، والأخيار سياحون في الأرض ، والعمد في زوايا
الأرض ، ومسكن الغوث مكة ، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل إليها النقباء ، ثم النجباء ،
ثم الابدال ، ثم الأخيار ، ثم العمد ، فان أجيبوا ، والا ابتهل الغوث ، فلا تتم مسألته حتى تجاب
دعوته .
قال الامام اليافعي في كتاب ( كفاية المعتقد ، ونكاية المنتقد ) : قال بعض العارفين :
الصالحون كثير ، مخالطون للعوام لصلاح الناس في دينهم ودنياهم ، والنجباء في العدد أقل
منهم ، والنقباء في العدد أقل منهم وهم مخالطون للخواص ، والابدال في العدد أقل منهم وهم
نازلون في الأمصار العظام ، لا يكون من المصر منهم الا واحد بعد الواحد ، فطوبى لأهل بلدة
كان فيهم اثنان منهم ، والأوتاد واحد في اليمن ، وواحد بالشام ، وواحد في المغرب ، وواحد
في المشرق ، والله سبحانه وتعالى يدير القطب ، وهو الغوث عن العامة والخاصة غيرة من
الحق عليه ، غير أنه يرى عالما كجاهل أبله كفطن تاركا آخذا قريبا بعيدا سهلا عسيرا أمنا حذرا
وكشف أحوال الأوتاد للخاصة ، وكشف أحوال البدلاء للخاصة والعارفين ، وسترت أحوال
النجباء والنقباء عن العامة خاصة ، وكشف بعضهم لبعض ، وكشف حال الصالحين للعموم
والخصوص ليقضي الله أمرا كان مفعولا وعدة النجباء ثلاثمائة ، والنقباء أربعون ، والبدلاء قيل
سبل الهدى والرشاد — صفحة 372
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٧٢