تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وروى أبو داود ، والإمام أحمد ، وابن أبي شيبة في المصنف ، وأبو يعلى ، والحاكم ، عن أبي الجليل صالح ، عن صاحب له ، عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ، ويبعث إليه بعث من الشام ، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب العراق ) الحديث . وله طرق ، سمى في بعضها المبهم مجاهد ، وفي بعضها عبد الله بن الحارث . وروى ابن جرير عن شهر بن حوشب قال : لم تبق الأرض الا وفيها أربعة عشر ، يدفع الله بهم عن أهل الأرض وتخرج بركتها الا زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم فإنه كان وحده . ورواه الخلال عن زاذان ، والإمام أحمد في الزهد ، عن كعب بدون قوله ( الا زمن إبراهيم ) . وروى ابن عساكر ، عن أبي سليمان الداراني قال : الابدال بالشام ، والنجباء بمصر ، والعصائب باليمن ، والأخيار بالعراق . وروى الخطيب ، وابن عساكر ، عن الكناني قال : النقباء ثلاثمائة ، والنجباء سبعون ، البدلاء أربعون ، والأخيار سبعة ، والعمد أربعة ، والغوث واحد ، فمسكن النقباء المغرب ، ومسكن النجباء مصر ، ومسكن الابدال الشام ، والأخيار سياحون في الأرض ، والعمد في زوايا الأرض ، ومسكن الغوث مكة ، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل إليها النقباء ، ثم النجباء ، ثم الابدال ، ثم الأخيار ، ثم العمد ، فان أجيبوا ، والا ابتهل الغوث ، فلا تتم مسألته حتى تجاب دعوته . قال الامام اليافعي في كتاب ( كفاية المعتقد ، ونكاية المنتقد ) : قال بعض العارفين : الصالحون كثير ، مخالطون للعوام لصلاح الناس في دينهم ودنياهم ، والنجباء في العدد أقل منهم ، والنقباء في العدد أقل منهم وهم مخالطون للخواص ، والابدال في العدد أقل منهم وهم نازلون في الأمصار العظام ، لا يكون من المصر منهم الا واحد بعد الواحد ، فطوبى لأهل بلدة كان فيهم اثنان منهم ، والأوتاد واحد في اليمن ، وواحد بالشام ، وواحد في المغرب ، وواحد في المشرق ، والله سبحانه وتعالى يدير القطب ، وهو الغوث عن العامة والخاصة غيرة من الحق عليه ، غير أنه يرى عالما كجاهل أبله كفطن تاركا آخذا قريبا بعيدا سهلا عسيرا أمنا حذرا وكشف أحوال الأوتاد للخاصة ، وكشف أحوال البدلاء للخاصة والعارفين ، وسترت أحوال النجباء والنقباء عن العامة خاصة ، وكشف بعضهم لبعض ، وكشف حال الصالحين للعموم والخصوص ليقضي الله أمرا كان مفعولا وعدة النجباء ثلاثمائة ، والنقباء أربعون ، والبدلاء قيل