تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عن رسالته إلى الجن في تعداد الآيات الدالة عليه ، الآية العاشرة ( ليكون للعالمين نذيرا ) ( الفرقان 1 ) قال المفسرون كلهم في تفسيرها للجن والانس وقال بعضهم : والملائكة . انتهى . وبالجملة فالاعتماد على تفسير الرازي والنسفي في حكاية الاجماع حكاية أمر لا تنهض حجته على طريق علماء النقل لان مدارك نقل الاجماع من كلام الأئمة وحفاظ الأمة كابن المنذر ، وابن عبد البر ومن فوقهما في الاطلاع كالأئمة أصحاب المذاهب المتبوعة من يلتحق بهم في سعة دائرة الاطلاع والحفظ والاتقان . السابعة والثمانون : وبارساله رحمة للعالمين حتى للكفار بتأخير العذاب ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة . قال الله سبحانه وتعالى : ( وما أرسلناك الا رحمة ) ( الأنبياء 107 ) وقال تبارك وتعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ( الأنفال 33 ) . روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل : يا رسول الله : ألا تدعو على المشركين ؟ قال : ( انما بعثت رحمة ، ولم أبعث عذابا ) . روى ابن جرير والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية الأولى قال : من آمن به تمت له الرحمة على الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن به عوفي مما كان يصيب الأمم من عاجل الدنيا من العذاب ، والخسف ، والمسخ ، والقذف . روى أبو نعيم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين ) . وروى الإمام العلامة أبو الثناء محمود جمال الدين بن محمد بن جملة في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : كونه صلى الله عليه وسلم رحمة لأهل الدنيا بأجمعهم واضح وأما الملائكة فهو رحمة لهم من وجوه : أحدها : صلاتهم عليه رحمة لهم ، فقد ثبت في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ) وأي فائدة أنفع من هذه ؟ . الثاني : قال القاضي عياض في الشفاء : حكي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل صلى الله عليه وسلم : ( هل