تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح ، وعلم نوح أنهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه ، ومن غيرهم فأجيب ، قال الحافظ : وهذا جواب حسن ، لكن لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح غيره ويحتمل ان يكون معنى الخصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم بقاء شريعته إلى يوم القيامة ، ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه أو بعده فينسخ بعض شريعته ويحتمل أن يكون دعاؤه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس فتمادوا على الشرك فاستحقوا العذاب ، والى هذا نحا ابن عطية في تفسير سورة هود ، قال : وغير ممكن أن تكون نبوته لم تبلغ القريب والبعيد بطول المدة ، ووجهه ابن دقيق العيد بأن توحيد الله تعالى يجوز أن يكون في حق بعض الأنبياء وإن كان التزام فروع شريعته ليس عاما لان منهم من قاتل غير قومه على الشرك ، ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم ويحتمل أنه لم يكن في الأرض عند ارسال نوح الا قوم نوح فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط وهي عامة في الصورة : لعدم وجود غيرهم ، لكن لو اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم ، قال العيني : وفيه نظر لا يخفى لأنه تكون بعثته عامة لقومه لكونهم هم الموجودين ثم قال العيني : وعندي جواب آخر ، وهو جيد إن شاء الله تعالى وهو ان الطوفان لم يرسل الاعلى قومه فقط الذين هو فيهم ولم يكن عاما . انتهى . وهو كلام من ليس له اطلاع على أخبار الطوفان فإنه عم الأرض بأسرها ولم ينج منه الا من كان في السفينة . الرابعة والثمانون : وبأنه أكثر الأنبياء تابعا . روى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا أكثر الناس تابعا ) . وروى عنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما صدق نبي من الأنبياء ما صدقت ، ان من الأنبياء من لم يصدقه من أمته الا الرجل الواحد ) . وروى البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل السيل والليل فتحطم الناس حطمة فتقول الملائكة لما جاء مع محمد أكثر مما جاء مع سائر الأمم والأنبياء ) . الخامسة والثمانون : وبارساله إلى الخلق كافة من لدن آدم والأنبياء نواب له بعثوا بشرائع له مغيبات فهو نبي الأنبياء قاله السبكي والبارزي في التوفيق وتقدم مبسوطا في الباب أول الكتاب . السادسة والثمانون : وأرسل إلى الجن بالاجماع ، والى الملائكة في أحد قولين رجحه السبكي والبارزي