( قرآنا عربيا ) ( يوسف 2 ) وقوله ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا : لولا فصلت آياته ،
أعجمي وعربي ) ( فصلت 44 ) وقد شدد الشافعي التنكير على القائل بذلك .
وقال أبو عبيدة : انما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد
أعظم القول ، ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر القول .
وقال ابن فارس : لو كان فيه من لغة غير العرب شئ لتوهم متوهم ان العرب انما
عجزت عن الاتيان بمثله ، لأنه أتى بلغات لا يعرفونها .
وقال ابن جرير : ما ورد عن ابن عباس وغيره في تفسير ألفاظ من القرآن بالفارسية
أو ( الحبشية ) ( 1 ) أو النبطية أو نحو ذلك انما اتفق فيها توارد اللغات فتكلمت بها العرب والفرس
والحبشة بلفظ واحد .
وقال آخرون : كل هذا الألفاظ عربية صرفة ، ولكن لغة العرب متسعة جدا ، ولا يبعد أن
يخفى على الأكابر الجلة وقد خفي على ابن عباس معنى ( فاطر ) و ( فاتح ) .
وقال الشافعي في الرسالة : لا يحيط باللغة الا نبي .
وذهب آخرون إلى وقوع ذلك في القرآن ، وقد بسط الكلام على ذلك الشيخ في
الاتقان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سقط في ج X
2 ) وذهب آخرون إلى وقوعه فيه ، وأجابوا عن قوله تعالى : ( قرآنا عربيا ) ( يوسف بأن الكلمات اليسيرة بغير
العربية لا
تخرجه عن كونه عربيا ، والقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية ، وعن قوله تعالى : ( أعجمي وعربي )
( فصلت 44 ) بأن المعنى من السياق : ( أكلام أعجمي ومخاطب عربي ! ) . واستدلوا باتفاق النحاة على أن منع صرف
نحو ( إبراهيم ) للعلمية والعجمة ، ورد هذا الاستدلال بأن الاعلام ليست محل خلاف ، فالكلام في غيرها موجه بأنه إذا
اتفق على وقوع الاعلام فلا مانع من وقوع الأجناس ، وأقوى ما رأيته للوقوع - وهو اختياري - ما أخرجه ابن جرير بسند
صحيح عن أبي ميسرة التابعي الجليل قال : في القرآن من كل لسان .
وروي مثله عن سعيد بن جبير ووهب بن منبه .
فهذه إشارة إلى أن حكمة وقوع هذه الألفاظ في القرآن أنه حوى علوم الأولين والآخرين ، ونبأ كل شئ ، فلا بد أن
تقع
فيه الإشارة إلى أنواع اللغات والألسن ليتم احاطته بكل شئ ، فاختير له من كل لغة أعذبها وأخفها وأكثرها استعمالا
للعرب .
ثم رأيت ابن النقيب صرح بذلك ، فقال : من خصائص القرآن على سائر كتب الله تعالى المنزلة أنها نزلت بلغة القوم
الذين أنزلت عليهم ، ولم ينزل فيها شئ بلغة غيرهم ، والقرآن احتوى على جميع لغات العرب وأنزل فيها بلغات
غيرهم
من الروم والفرس والحبشة شئ كثير . انتهى .
وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى كل أمه ، وقد قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ) (
إبراهيم 4 ) ، فلا بد
وأن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم ، وإن كان أصله بلغة قومه هو .
وقد رأيت الخويي ذكر لوقوع المعرب في القرآن فائدة أخرى ، فقال : ان قيل أن ( إستبرق ) ليس بعربي وغير العربي
من
الألفاظ دون العربي في الفصاحة والبلاغة ، فنقول : لو اجتمع فصحاء العالم وأرادوا أن يتركوا هذه اللفظة ويأتوا بلفظ
يقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عن ذلك ، وذلك لان الله تعالى إذ حث عباده على الطاعة ، فإن لم يرغبهم بالوعد