تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
تقصر عنه العبارة ، ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان ، لكثرة لقائه جبريل . وقيل : معنى ( لنثبت به فؤادك ) أي لنحفظه فإنه عليه الصلاة والسلام كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، ففرق عليه ليثبت عنده حفظه بخلاف غير من الأنبياء ، فإنه كان كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع . وقال غيره : انما لم ينزل جملة واحدة ، لان منه الناسخ والمنسوخ ولا يتأتى ذلك الا فيما أنزل مفرقا ، ومنه ما هو جواب لسؤال ، وما هو انكار على قول قيل ، أو فعل فعل ، وقد تقدم ذلك في قول ابن عباس : ونزله جبريل بجواب كلام العباد وأعمالهم ، وفسر به قوله تعالى : ( ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) ( الفرقان 33 ) رواه عنه ابن أبي حاتم . فالحاصل أن الآية تضمنت حكمتين لانزاله مفرقا . الخمسون : وبأنه نزل على سبعة أحرف . الحادية والخمسون : ومنه سبعة أبواب : روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ) . وروى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ان ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف ، فرددت إليه أن يا رب هون على أمتي ، فأرسل إلي أن أقرأ على حرفين فرددت إليه فقلت : يا رب هون على أمتي فرد الثالثة وما زلت كذلك حتى قيل لي اقرأ على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها ، فقلت : اللهم اغفر لامتي ، اللهم اغفر لامتي ، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ) . وروى الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف ، زجر وأمر وحلال وحرام ، ومحكم ومتشابه وأمثال . . . ) . تنبيه : ليس المراد بالسبعة الأحرف سبع قراءات ، فان ذلك - كما قال أبو شامة - خلاف اجماع أهل العلم قاطبة وانما يظن ذلك بعض أهل الجهل بل المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو ( أقبل ) ( وتعال ) ( وهلم ) ( وأسرع ) والى هذا ذهب ابن