تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم . الثامنة والأربعون : وبأنه ميسر للحفظ ، قال الله سبحانه وتعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) ( القمر 17 ) . التاسعة والأربعون : وبأنه نزل منجما قال الله سبحانه وتعالى : فلا أقسم بمواقع النجوم ) ( الواقعة 75 ) روى ابن أبي شيبة والبيهقي والحاكم من طريق سعيد بن جبير ، والنسائي والحاكم والبيهقي من طريق عكرمة بأسانيد صحيحة وابن مردويه والبيهقي من طريق مقسم كلهم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فصل الله القرآن من الذكر وأنزله في ليلة القدر جملة واحدة فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا ، وكان الله تعالى ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأعوام ، بعضه اثر بعض بجواب كلام العباد وأفعالهم وأعمالهم ، كلما أحدثوا شيئا أحدث الله لهم جوابا . قال أبو شامة ، قوله ( رسلا ) أي رفقا ، وعلى مواقع النجوم : أي على مثل مساقطها ، يريد ، انه أنزل مفرقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق . وقال العلماء ( 1 ) : في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم عناية الله تعالى ورحمته لهم ، ( ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة أن تشيع سورة الأنعام ) ، وان هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لاشرف الأمم قد قربناه إليهم لننزله عليهم ، وفيه التسوية بين موسى ونبينا صلى الله عليهما وسلم في انزال كتابه جملة ، والتفضيل لمحمد في انزاله عليه منجما ليحفظه . قال أبو شامة : فان قيل ما السر في نزوله منجما ؟ وهلا نزل كسائر الكتب جملة واحدة ! قلنا : هذا سؤال قد تولى الله جوابه ، فقال تعالى : ( وقال الذين كفروا : لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) ( الفرقان 32 ) يعنون كما أنزل على من قبله من الرسل ، فأجابهم تعالى بقوله : ( كذلك أي أنزلناه كذلك مفرقا لنثبت به فؤادك ) ( الفرقان 32 ) أي لنقوي به قلبك ، فان الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب وأشد عناية بالمرسل إليهم ، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملائكة إليه ، وتجدد العهد به ، وما معه من الرسالة الواردة من ذلك الكتاب العزيز ، فيحدث له من السرور ما
هامش
( 1 ) قاله السخاوي في جمال القراء .