وقول عيسى عليه السلام ، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج من كل حدب ينسلون ، فيطوف
بلادهم لا يأتون على شئ الا أهلكوه ، ولا يمرون على ماء الا شربوه .
وفي حديث حذيفة رضي الله عنه فيسيرون إلى خراب الدنيا ، وتكون مقدمتهم بالشام ،
وساقتهم بالعراق ، فيمرون بأنهار الدنيا فيشربون الفرات ، ودجلة وبحيرة طبرية .
وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه المرفوع ويشربون مياه الأرض حتى أن أحدهم
ليمر بالنهر ، فيشرب ما فيه حتى يتركوه يبسا ، حتى أن بعضهم من بعدهم ليمر بذلك النهر ،
فيقولون : قد كان هاهنا مرة ماء .
وفي حديث كعب عند ابن جرير رضي الله عنه فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون
ماءها ، ثم تمر الزمرة الثانية ، فيلحسون طينها ، ثم تمر الزمرة الثالثة ، فيقولون : قد كان هاهنا مرة
ماء ، فيأتون بيت المقدس ، فيقولون : قد غلبنا أهل الدنيا ، فيرمون سهامهم في السماء ، وفي
لفظ : بالنشاب إلى السماء فترجع سهامهم مخضبة بالدم ، وفي حديث أبي سعيد المرفوع
رضي الله عنه حتى إذا لم يبق من الناس أحد الا أخذ في حصن أو مدينة ، قال قائلهم : هؤلاء
أهل الأرض ، قد فرغنا منهم ، وبقي أهل السماء ، فيهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء ،
فترجع إليه مخضبة دما : للبلاء والفتنة .
وفي حديث حذيفة رضي الله عنه فيقولون : قد قتلنا من في السماء .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيقولون : قد قهرنا من في الأرض وعلونا وفي
لفظ وغلبنا من في السماء .
وفي حديث أبي سعيد عند أحمد بن منيع رضي الله عنهما ثم يصبح يأجوج ومأجوج ،
فيهلكون من في الأرض الا من تعلق بحصن ، فلما فرغوا من أهل الأرض ، أقبل بعضهم على
بعض فقالوا : انما بقي من في الحصون ومن في السماء ، فيرمون سهامهم فخرت عليهم
مخضوبة دما ، فقالوا : قد استرحتم ممن في السماء وبقي من في الحصون ، فحاصروهم حتى
إذا اشتد عليهم البلاء والحصر .
وفي حديث النواس رضي الله عنه ويحضر نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام
وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم ، فبينما هم كذلك
إذ أرسل الله تعالى نغفا في أعناقهم فتهلكهم غير عيسى وأصحابه ، فيصبحون فرسى كموت
نفس واحدة .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 187
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٨٧