ولا يمترى في ذلك . ومن قال شرع من قبلنا إذا لم يرد ناسخ فمعنا أنه شرع لنا بتقرير
شرعنا له ، لا أنا متعبدون بالشريعة الأولى .
تنبيه :
وصف الله تعالى نفسه بالنسخ في قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير
منها أو مثلها ) .
" الناسك " : العابد ، اسم فاعل من النسك وهو العبادة .
" الناشر " : المظهر للشئ بعد طيه اسم فاعل من النشر وهو البسط ومنه نشر الصحيفة
والحديث والسحاب ، وسمي به صلى الله عليه وسلم لأنه نشر الإسلام وأظهر شعائر الأحكام ، أو بمعنى
الحاشر ، وقد تقدم .
" الناصب " : ذكره " د " . قال " ط " ويحتمل أن يكون معناه المبين لأحكام الدين من
النصب بضم النون وفتح الصاد المهملة وهي العلامات التي في الطريق يهتدى بها ، أو المقيم
لدين الإسلام من نصبت الشئ : إذا أقمته . ويحتمل أن يكون مأخوذا من قوله تعالى : ( فإذا
فرغت فانصب ) أي أتعب في الدعاء والتضرع . " عا " ، الناصب المرتفع يقال : رجل ناصب أي
مرتفع الصدر أو الناصب للحرب أي المقيم لها . والمجتهد المجد في الطاعة قال تعالى :
( فإذا فرغت فانصب ) أي إذا قضيت صلاتك فأجتهد في الدعاء كما قاله ابن عباس - رضي
الله تعالى عنهما - وعن الحسن - رحمه الله تعالى - : فإذا فرغت من جهادك فأجتهد في العبادة .
ولما عدد الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم نعمه السالفة ووعده رفع الآلام والمشقة من انشراح الصدر
ووضع الوزر وإعقاب العسر باليسر إلى غير ذلك ، حثه على الشكر وحضه على الاجتهاد في
العبادة والنصب أي كد النفس فيها وأعقبها بأخرى وهلم جرا .
" الناصح " : " د " مأخوذ من قول الأنبياء ليلة الإسراء مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة
ربه ونصح لأمته .
قال الإمام الخطابي - رحمه الله تعالى - : النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة إرادة الخير
للمنصوح له ، وليس يمكن أن يعبر عنه بكلمة واحدة بخصوصها . ومعناه في اللغة : الإخلاص .
وقال غيره : النصح فعل الشئ الذي به الصلاح والسلامة ، مأخوذ من النصاح وهو
الخيط الذي يخاط به الثوب . وقال آخر : النصح سد ثلم الرأي للمنصوح مأخوذ من نصح
الثوب إذا خاطه .
قال في النهاية : أصل النصح الخلوص : يقال نصحت العسل إذا خلصته من شمعه ،
سبل الهدى والرشاد — صفحة 527
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٥٢٧