قال ابن جرير : وتأويل الكلام على هذا وأنزلنا الكتاب مصدقا الكتب قبله إليك " مهيمنا
عليه " فيكون " مصدقا " حال من الكتاب ومهيمنا حال من الكاف التي في " إليك " وهي كناية
عن النبي صلى الله عليه وسلم عائدة على الكاف " ط " .
وعلى هذا في الآية لف ونشر غير مرتب ، فمصدقا الحال الأول راجع إلى الكاف في
إليك ومهيمنا الحال الثاني راجع إلى الكتاب المفعول الثاني " عا " .
ونوقش ابن جرير في ذلك بأنه معطوف على مصدقا الذي هو حال من الكتاب لا من
الكاف ، وإلا لقيل مصدقا لما بين يديك ، وحمل ذلك على أنه من قبيل الالتفات من الخطاب
إلى الغيبة بعيد من نظم القرآن كما قاله أبو حيان ، لكن جوز ابن عطية أن يكون مصدقا ومهيمنا
حالين من الكاف ولا يختص هذا بقراءة مجاهد لما مر عن ابن جرير بل يأتي على قراءة
تلحق بها .
قال ثعلب : وقول من قال : أصله مؤيمن تصغير مؤمن اسم فاعل من آمن بمعنى صدق
قلبت همزته هاء ، رأي باطل لأن أسماء الله تعالى وما في معناها من الأسماء العظيمة لا يناسبها
التصغير لأنه ينافي التعظيم .
أو بفتحها مبنيا للمفعول كما قرأ به مجاهد وابن محيصن في الآية .
وهذا الاسم من أسمائه تعالى ، ومعناه : الشاهد والحافظ ، وقيل الرقيب ، وقيل القائم
على خلقه ، وقيل المؤمن ، وقيل الأمين .
والنبي صلى الله عليه وسلم مهيمن بالمعنى الأول والرابع والخامس .
" المورود حوضه " : اسم مفعول من الورود أي الذي يرد الناس حوضه يوم القيامة
وسيأتي الكلام عليه في الخصائص ، وفي أبواب بعثه وحشره صلى الله عليه وسلم .
" الموصل " : قال " عا " هو اسمه صلى الله عليه وسلم في التوراة ومعناه : مرحوم .
" المؤتى جوامع الكلم " : يأتي الكلام على ذلك في الخصائص إن شاء الله تعالى .
" الموحى إليه " : " خا " سيأتي الكلام عليه في أبواب بعثته صلى الله عليه وسلم ، .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 524
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٥٢٤