" العارف " : الصبور . قال في الصحاح : يقال أصيب فلان فوجد عارفا أي صابرا . أو
العالم ، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري ، قدس الله تعالى سره : المعرفة على لسان العلماء هي
العلم ، فكل عارف بالله تعالى عالم ، وعكسه ، وعند هؤلاء يعني الصوفية المعرفة صفة من
عرف الحق سبحانه في معاملاته ثم تنقى من أخلاقه الردية وانقطع عن هواجس نفسه الأبية
حتى صار من الخلق أجنبيا ، ومن آفات نفسه بريا ، فحينئذ يسمى عارفا وحالته معرفة . ومن
أماراتها حصول الهيبة ، فمن زادت معرفته ازداد من الله تعالى هيبة فالهيبة من شرط المعرفة . قال
الله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) كما أن الخوف من شرط الإيمان قال الله تعالى : ( وخافون
إن كنتم مؤمنين ) والخشية من شرط العلم . قال الله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده
العلماء ) والمعرفة توجب السكينة والعلم يوجب السكون .
قال الشبلي رحمه الله تعالى : ليس لعارف علاقة ، ولا لمحب شكوى ، ولا لراج قرار ،
ولا من الله تعالى فرار .
وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى : ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة
فسبقت روح محمد صلى الله عليه وسلم إلى روضة الوصال .
فإن قيل : أيهما أفضل : العارف بالله تعالى أم العالم بأحكام الله تعالى ؟ فالجواب قال
الشيخ عز الدين بن عبد السلام قدس الله تعالى سره : العارف أفضل ، لأن العلم يشرف بشرف
معلومه ، والمعرفة : العلم بصفات الله تعالى ، والعلم بها أفضل من كل معلوم سواها لتعلقه
بأشرف المعلومات .
وأما قوله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فالمراد العلماء العارفون به
وبصفاته . كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، لا يجوز الحمل على من سواهم
لأن الغالب عليهم عدم الخشية وخبر الله تعالى صدق فلا يحمل إلا على من عرفه وخشيه .
وقول بعضهم : العمل المتعدي خير من العمل القاصر يرده أن الإيمان أفضل الأعمال
وهو قاصر ، وقد قدم عليه الصلاة والسلام التسبيح عقيب الصلوات وفضله على التصدق
بفضول الأموال مع تعدي نفعه إلى الفقراء .
" العاضد " : " عا " المعين ، اسم فاعل من عضده إذا أعانه ، وأصله الأخذ بالعضد وهو ما
بين المرفق إلى الكتف ، ثم أستعير للمعين ، يقال : عضدته أي أخذت بعضده وقويته .
" العافي " : " عا " المتجاوز عن السيئات الماحي للزلات والخطيئات .
" العالم " .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 486
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٨٦