قال الأستاذ أبو بكر بن فورك رحمه الله تعالى : أعطاه الله تعالى هذين الاسمين من
أسمائه . والرأفة شدة الرحمة وأبلغها . قال ابن دحية : خاصيتها أنها لدفع المكاره والشدائد ،
والرحمة طلب المحاب ، ولهذا قدمت الرأفة عليها . والرحمة في كلام العرب العطف
والإشفاق والرأفة ، وهو صحيح في حقه صلى الله عليه وسلم إذ هو أرحم الخلق وأعطفهم وأشفقهم وأرقهم
قلبا ، وهي لهذا المعنى محال في حقه تبارك وتعالى فتؤول بلازمها وهو إرادة الخير لأهله ،
وإعطاء ما لا يستحقه العبد من المثوبة ، ودفع ما يستوجبه من العقوبة " عا " والفرق بين الرأفة
والرحمة أن الرأفة إحسان مبدؤه شفقة المحسن والرحمة إحسان مبدؤه فاقة المحسن إليه .
ولهذ مزيد بيان في باب شفقته صلى الله عليه وسلم .
" الرسول " : يأتي الكلام عليه في أبواب بعثته صلى الله عليه وسلم .
" رسول الله " .
رسول الرحمة . ورد في الحديث السابق في إمام الخير ومعناه واضح لأنه أرسل
للرحمة . كما تقدم .
" رسول الملاحم " : جمع ملحمة . بفتح الميم ، وهو موضع القتال والحرب مأخوذة من
لحمة الثوب لاشتباك الناس في الحرب واختلاطهم كاشتباك اللحمة بالسدي . وقيل من اللحم
لكثرة لحوم القتلى في المعركة وسمي بذلك لأنه أرسل بالجهاد والسيف .
" الرشيد " : فعيل من الرشد بضم الراء وسكون الشين وبفتحها أو الثاني أخص من الأول ،
فإنه يقال في الأمور الدنيوية والأخروية ، والأول للأخروية فقط ، وهو الاستقامة في الأمور
بمعنى راشد أي المستقيم . أو بمعنى المرشد أي الهادي ، قال تعالى : ( وإنك لتهدي إلى
صراط مستقيم ) أي ترشد إلى الدين القيم ، قال عمه أبو طالب :
حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل
وهو من أسمائه تعالى ، ومعناه الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد ( 1 ) من
غير استثارة ولا إرشاد أو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم .
" الرضا " .
" الرضوان " : أي ذو الرضا أو هو رضوان الله سبحانه وتعالى على عباده .
" رضوان الله " : بكسر الراء : الرضا . أي رضا الله تعالى على عباده وقيل في قوله تعالى :
( يهدي به الله من اتبع رضوانه ) أي اتبع رسوله .
هامش
( 1 ) في أ : الرشاد .