فائدة :
" ذو " لا تضاف إلا إلى مظهر خلافا للمبرد حيث جوز إضافتها إلى ضمير المتكلم
فتقول ذي أي صاحبي . كما تقول في . قال السهيلي : والإضافة بها أشرف من الإضافة
بصاحب لأنه يضاف بها إلى التابع مثل ذو مال وصاحب تضاف بها إلى المتبوع مثل : أبو
هريرة صاحب رسول الله ( ص ) . ولا يقال : النبي صاحب أبي هريرة . إلا على جهة ما . ومن ثم
لما كان ذكر يونس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في سورة الأنبياء في موضع الثناء عليه
والمدح له قال تعالى : ( وذا النون ) فأتى ب " ذا " الدالة على التشريف وأضيفت إلى لفظ النون
الذي هو أشرف من لفظ الحوت ، لأنه وإن كان بمعناه إلا أنه ذكر دونه في حروف التهجي
وأوائل السور على جهة القسم زيادة في التشريف ومبالغة في التعظيم ، ولما لم يكن المقصود
من ذكره في سورة ( ن ) ذلك قال تعالى : ( ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو
مكظوم ) الآية والله أعلم .
حرف الراء المهملة
" الراجي " : اسم فاعل من الرجاء ضد الخوف ، وهو تعلق القلب بمحبوب سيحصل .
وقيل : الثقة بالجود من الكريم الموجود . وقيل : سرور الفؤاد بحسن الميعاد ، وفرق بعضهم بينه
وبين التمني بأنه يصاحب الكسل ولا يسلك معه طريق الجد والاجتهاد ، والرجاء بخلافه ،
وبأن الرجاء يختص بالممكن والتمني يستعمل فيه وفي المحال لأن ماهية التمني محبة
حصول الشئ سواء كان مع انتظار وترقب أم لا ، وتختص به ليت نحو : ليت الشباب يعود .
والترجي ارتقاب ما لا يوثق بحصوله مع إمكانه ، وتختص به " لعل " في المحبوب نحو لعل
العدو يموت .
" الراضع " : وفي ذكر مثله نظر .
" الراضي " : أخذه " د " من قوله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) وهو القانع بما
أعطي ، اسم فاعل من الرضا ورضا العبد عن الكرب أن لا يكره ما يجري به قضاؤه ، ورضا الرب
عن العبد أن يراه مؤتمرا بأوامره منتهيا عن نواهيه .
روى مسلم وغيره عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تلا قوله تعالى في إبراهيم : ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن
عصاني فإنك غفور رحيم ) وقول عيسى : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) الآية . فرفع يديه
وقال : " اللهم أمتي أمتي ، وبكى ، فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في
أمتك ولا نسوؤك " .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 462
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٦٢