رواه الحاكم في المستدرك وصححه . وادعى ابن الجوزي رحمه الله أنه موضوع .
وتعقبه الشيخ رحمه الله تعالى في النكت وفي اللآلئ . قال الحافظان العلائي وابن حجر :
والصواب أنه حسن لا صحيح ولا موضوع . وقد بسطت الكلام عليه في كتاب " الفوائد
المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة " .
" الداعي إلى الله " : روى الشيخان عن جابر رضي الله تعالى عنه أن الملائكة جاءت
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا : اضربوا له مثلا . فقالوا : مثله كمثل رجل بنى دارا فعمل
فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي
لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا : أولوها له يفقهها . فقالوا : " الدار الجنة والداعي
محمد ، فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله ، ومن عصى محمدا فقد عصى الله " .
والمأدبة بضم الدال المهملة وفتحها أي مدعاة إلى الطعام . وفي الشرح : الداعي من
الدعاء وهو النداء وهو أخص منه لأنه لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم نحو : يا فلان أي
المنادي .
وسمي به صلى الله عليه وسلم لأنه يدعو الناس إلى طاعة الله تعالى ويحثهم عليها قال تعالى : ( وداعيا
إلى الله ) أي إلى توحيده وعبادته " بأذنه " أي بتيسره وتسهيله ، فاستعير الإذن لذلك لترتبها
عليه ، لأن الدخول في حق الرسول متعذر متعسر فإذا وجد الإذن سهل وتيسر . وفي ذلك إيذان
بصعوبة ما حمله من التبليغ ودعاء أهل الشرك إلى التوحيد وهو أمر في غاية الصعوبة وإيماء إلى
تسهيل ذلك وتيسيره عليه بمعونة الله تعالى :
أو الراغب المستغيث إلى الله تعالى فيما عنده من الخير اسم فاعل من الدعاء وهو
الطلب والاستغاثة بتضرع ورغبة .
تنبيه : وصف الله تعالى نفسه بالدعاء في قوله تعالى : ( والله يدعو إلى دار السلام )
فهو مما سماه به من أسمائه تعالى .
" الدامغ " : في حديث علي - رضي الله تعالى عنه - في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
وفيه : " دامغ جيشات الأباطيل " ويأتي بتمامه في أبواب الصلاة عليه .
وسمي صلى الله عليه وسلم به لأنه دمغ الباطل بالحق فإذا هو زاهق ، وكسر جيوش الشرك بسيف
حجته الماحق . والجيشات جمع جيشة بمعنى المرة من جاش إذا ارتفع ، وهو من دمغته إذا
أصبت دماغه ، والدماغ مقتل إذا أصيب صاحبه هلك .
" الداني " : اسم فاعل من الدنو وهو القرب ، قال تعالى : ( ثم دنا فتدلى ) ولهذا مزيد
بيان في تفسير أول سورة النجم من أبواب المعراج .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 458
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٥٨