ومعناه فيه صحيح من وجوه ، منها : أنه واحد بمعنى آخر الأنبياء وخاتمهم ، ومنها : أنه
واحد في السيادة على من سواه ، ومنها أنه واحد في شريعته أكمل الشرائع ، ومنها : أنه واحد
في خصائص خص بها من أحكام دينه وأمور رفيعة غير دينه ، كالشفاعة العامة والحوض
المورود والمقام المحمود :
وقال الشيخ رحمه الله تعالى : أحاد في العربية بضم الهمزة : اسم عدد معدول عن واحد
واحد ، ولا يبعد أن يكون اسمه صلى الله عليه وسلم في التوراة هو هذا الاسم العربي المعدول ، ووجه العدل
فيه عن واحد واحد المتكرر : أنه صلى الله عليه وسلم في أمور متعددة ، فعدل عنها إلى أحاد ليدل على ذلك
باختصار كما هو فائدة العدل أن لا يؤتى باللفظ مكررا ، فيكون هذا الاسم مما سماه الله تعالى
به من أسمائه .
ومعنى الواحد في حق الله تعالى : الذي لا شريك له في ذاته وصفاته .
" الأحد " : المنفرد " : بصفات الكمال عن الخلق أو بالقرب من الحق ، وهو من الصفات
المشبهة وأصله : وحد بفتح بالحاء وبكسرها أيضا ، فأبدلت الواو المفتوحة همزة شذوذا ، لأن
قياس المفتوحة أول الكلمة أن تبقى على حالها .
وهو من أسمائه تعالى ومعناه : المنفرد بصفات الكمال . وسيأتي الفرق بينه وبين الواحد
بأنه يقال باعتبار الذات ، والأحد باعتبار الصفات . وقيل : الواحد للوصل والأحد للفصل . فمن
الواحد وصل إلى عباده النعم . ومن الأحد انفصلت عنهم النقم .
" الأحسن " : ذكره أبو حفص النسفي رحمه الله تعالى في تفسيره ، وهو أفعل : من
الحسن ، وهو تناسب الأعضاء على ما ينبغي ، والمراد به : المستجمع صفات الكمال . قال
تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وهو محسن ) قال عبد الرزاق في تفسيره عن
معمر عن الحسن البصري رحمه الله تعالى : أنه تلا هذه الآية فقال : هذا حبيب الله تعالى ، هذا
صفوة الله ، هذا أحب أهل الأرض إلى الله أجاب الله تعالى في دعوته ، ودعا الناس إلى ما
أجاب الله تعالى فيه .
وفي حديث أنس عند عبد بن حميد : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس ، وكان أجود الناس
وكان أشجع الناس .
وسيأتي الكلام على ذلك في باب حسنه صلى الله عليه وسلم . ويرحم الله تعالى الشرف البوصيري
حيث قال : فهو الذي تم معناه وصورته * ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم
منزه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
سبل الهدى والرشاد — صفحة 423
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٢٣