وقال ابن عساكر - رحمه الله تعالى - : وإذا اشتقت أسماؤه صلى الله عليه وسلم من صفاته كثرت
جدا .
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - : أسماؤه صلى الله عليه وسلم إذا كانت أوصاف مدح ، فله من كل
وصف اسم ، لكن ينبغي أن يفرق بين الوصف المختص به أو الغالب عليه ويشتق له منه اسم ،
وبين الوصف المشترك فلا يكن له منه اسم يخصه .
وقال الشيخ : وكثير من هذه الأسماء لم يرد بلفظ الاسم ، بل أتى بصيغة المصدر
والفعل وقد اعتبر ذلك القاضي وابن دحية وغيرهما ، واعتبره الجمهور خصوصا أصحاب
الحديث في أسماء الله تعالى . انتهى .
وقال ابن القيم : لما كانت الأسماء قوالب المعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن
يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب ، وأن لا تكون معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له
بها فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافة ، بل للأسماء تأثير في المسميات
وللمسميات تأثير في أسمائها في الحسن والقبح والثقل واللطافة والكثافة كما قيل :
وقل أن أبصرت عيناك ذا لقب * إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
إذا علمت ذلك تأمل كيف اشتقت للنبي صلى الله عليه وسلم من صفاته أسماء مطابقة لمعناها ،
فضمن الله تعالى أسماء رسوله صلى الله عليه وسلم ثناءه وطوى أثناء ذكره عظيم شكره .
وقال غيره : الأسماء جمع اسم وهو كلمة وضعتها العرب بإزاء مسمى متى أطلقت فهم
منها ذلك المسمى . فعلى هذا لا بد من مراعاة أربعة أمور : الاسم والمسمى بفتح الميم
والمسمي بكسرها والتسمية . فالاسم : هو اللفظ الموضوع على الذات لتعريفها أو لتخصيصها
عن غيرها كلفظ زيد . والمسمى هو الذات المقصود تمييزها بالاسم كشخص زيد . والمسمي
هو الواضع لذلك اللفظ . والتسمية هي اختصاص ذلك اللفظ بتلك الذات . والوضع : تخصيص
لفظ بمعنى إذا أطلق أو أحس فهم ذلك المعنى .
تنبيه : نقل الغزالي - رحمه الله تعالى - الاتفاق ، وأقره الحافظ في الفتح على أنه لا يجوز لنا أن
نسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم لم يسمه به أبوه ولا سمى به نفسه الشريفة والله تعالى أعلم .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 401
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٠١