جماع أبواب أسمائه صلى الله عليه وسلم وكناه
قد أفردها بالتصنيف خلائق ، ونظمها جماعة منهم الشيخ الإمام العلامة أبو عبد الله
القرطبي المفسر والعلامة الزيني عبد الباسط بن الإمام العلامة بدر الدين البلقيني أحد السادة
العدول بخط الجمالية - رحمه الله تعالى - في قصيدة ميمية طنانة بديعة لم ينسج على منوالها
ناسج ، وشرحها شرحا مبدعا كثير الفوائد فردا في بابه ، فشكر الله تعالى سعيه وتقبل منه ،
سماها " الاصطفاء " وشرحها بالوفاء في شرح الاصطفاء .
وحيث قلت : ذكر في الشرح أو النظم . أو شرح النظم : فهما المرادان .
غير أنه - رحمه الله تعالى - لم يرتب الأسماء على حروف المعجم ، بل بحسب ما اتفق
فعسر الكشف فيها وأحسن ما عمل في ذلك : " الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة "
للشيخ - رحمه الله تعالى - .
ولخصت مقاصد الكتابين هنا مع زوائد كثيرة من كتاب " جلاء الأفهام " وكتاب " زاد
المعاد " - كلاهما للعلامة ابن القيم . والقول البديع للحافظ أبي الخير السخاوي ، والمواهب
لشيخنا العلامة أبي الفضل أحمد بن الخطيب القسطلاني ومن غير ذلك .
وانحصر لي الكلام على الأسماء والكنى في أربعة أبواب :
الباب الأول
في فوائد كالمقدمة للأبواب الآتية
قال العلماء رضي الله تعالى عنهم : كثرة الأسماء دالة على عظم المسمى ورفعته ،
وذلك للعناية به وبشأنه ، ولذلك ترى المسميات في كلام العرب أكثرها محاولة واعتناء .
قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - : وغالب هذه الأسماء التي ذكروها إنما هي صفات ، كالعاقب والحاشر فإطلاق الاسم عليها مجاز .
وقال في الاصطفاة : فإن قيل : غالب هذه الأسماء صفات مثل الماحي والمختار
ونحوهما قلت : كثيرا ما يطلق الأسماء على الصفات لاشتراكهما في تعريف الذات وتمييزها
عن غيرها ، وذلك من باب التغليب . انتهى .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 400
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٠٠