على فعيل . لأنهم كرهوا اجتماع ثلاث ياءات ، يعني ياء التصغير وياء فعيل المكبر ، والياء
المنقلبة عن الواو التي هي لام الفعل لتطرفها وانكسار ما قبلها ، فحذفوا إحداهن وهي الياء
الثانية التي تكون في فعيل نحو قضيب ، فبقي على وزن فعيل . قال : ويجوز أن يكون
المحذوف لام الفعل . يريد المبدلة من لام الفعل ، فيكون وزنه فعيا وتكون ياء التصغير هي
الثانية مع الزائدة .
قال الرشاطي - رحمه الله تعالى : وإنما قيل له قصي لأن أباه كلاب بن مرة كان تزوج
فاطمة بنت سعد بن سيل - بسين مهملة فمثناة تحتية مفتوحتين فلام - لقب باسم جبل لطوله .
واسمه خير ضد شر . وفي سعد قال الشاعر :
ما أرى في الناس طرا رجلا * حضر البأس كسعد بن سيل
فارس أضبط فيه عسرة * وإذا ما وافق القرن نزل
وتراه يطرد الخيل كما * يطرد الحر القطامي ( 1 ) الحجل
ويقال : إن سعدا هذا أول من حلى السيوف بالفضة والذهب .
فولدت له زهرة وقصيا . فهلك كلاب وقصي صغير . فتزوج فاطمة أم قصي ربيعة ابن
حرام بن ضبة فاحتملها - ربيعة ومعها قصي صغير . قال السهيلي : رضيع . قال الرشاطي :
فولدت فاطمة لربيعة رزاحا وكان أخاه لأمه ، فربى في حجر ربيعة ، فسمى قصيا لبعده عن دار
قومه .
قال الرشاطي : وقال الخطابي : سمى قصيا لأنه قصا قومه أي تقصاهم بالشام ، فنقلهم
إلى مكة .
قال الرشاطي . وإن زيدا وقع بينه وبين آل ربيعة شر فقيل له : ألا تلحق بقومك ! وعير
بالغربة وكان لا يعرف لنفسه أبا غير ربيعة فرجع إلى أمه وشكا إليها ما قيل له . فقالت : يا بني
أنت أكرم نفسا وأبا ، أنت ابن كلاب بن مرة وقومك بمكة عند البيت الحرام . فأجمع قصي
على الخروج ، فقالت له أمه : أقم حتى يدخل الشهر الحرام فتخرج في حاج العرب ، فلما دخل
الشهر الحرام خرج مع حاج قضاعة حتى قدم مكة فحج وأقام ، فعرفت له قريش قدره وفضله
وعظمته وأقرت له بالرياسة والسؤدد ، وكان أبعدها رأيا وأصدقها لهجة وأوسعها بذلا ، وأبينها
عفافا ، وكان أول مال أصابه مال رجل قدم مكة بأدم كثير فباعه وحضرته الوفاة ولا وارث له
فوهبه لقصي ودفعه له .
هامش
( 1 ) القطامي : الصقر ، اللسان 5 / 3682 .