فرقوا ورجعوا فقالوا : ربنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها . فيقول : ادخلوها داخرين .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما " .
رواه البزار والحاكم وصححه وأقره الذهبي .
وورد من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه مرفوعا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" يؤتى بالهالك في الفترة والمعتوه والمولود ، فيقول الهالك في الفترة : لم يأتني كتاب
ولا رسول . ويقول المعتوه : أي رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا . ويقول
المولود : لم أدرك العمل . قال : فترفع لهم نار فيقال لهم : ردوها . أو قال : ادخلوها .
فيدخلها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل ، ويمسك عنها من كان في علم الله
شقيا لو أدرك العمل ، فيقول الله تبارك وتعالى : إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب " .
رواه البزار من طريق عطية العوفي ( 1 ) وفيه ضعف . والترمذي يحسن حديثه ( 2 ) خصوصا
إذا كان له شاهد ، وحديثه هذا له عدة شواهد تقتضي الحكم بحسنه وثبوته .
ومن حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بأربعة يوم
القيامة : بالمولود ، والمعتوه ، ومن مات في الفترة ، وبالشيخ الفاني ، كلهم يتكلم
بحجته ، فيقول الله تبارك وتعالى لعنق من جهنم ، ابرزي . فيقول لهم : إني كنت أبعث إلى
عبادي رسلا من أنفسهم ، وإني رسول نفسي إليكم ، ادخلوا هذه : فيقول من كتب عليه
الشقاء يا رب أندخلها ومنها كنا نفرق ، ومن كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها
مسرعا فيقول الله : قد عصيتموني فأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية . فيدخل هؤلاء
الجنة وهؤلاء النار " ( 3 ) .
رواه البزار وأبو يعلى .
ومن حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يؤتى يوم
القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا ، فيقول الممسوخ عقلا :
يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني . وذكر في الهالك في
الفترة والصغير نحو ذلك ، فيقول الرب . إني آمركم بأمر فتطيعون ؟ فيقولون : نعم .
هامش
( 1 ) عطية بن سعد بن جنادة العوفي بفتح المهملة وإسكان الواو بعدها فاء الجدلي بفتح الجيم أبو الحسن الكوفي . عن
أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس . وعنه ابناه عمر والحسن وإسماعيل بن أبي خالد ومشعر وخلق . ضعفه الثوري
وهشيم وابن عدي . وحسن له الترمذي أحاديث قال مطين : مات سنة إحدى عشرة ومائة . الخلاصة 2 / 233 - 234 .
( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 7 / 219 وعزاه لأبي يعلى والبزار بنحوه وقال : وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس . وبقية رجال أبي
يعلى رجال الصحيح .