الباب الثاني
في عدد المرات التي بنيها البيت
الأولى : عمارة الملائكة
روى الأزرقي عن علي بن الحسين - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلا سأله : ما بدء هذا
الطواف بهذا البيت لم كان ؟ وأنى كان ؟ وحيث كان : فقال : أما بدء هذا الطواف بهذا البيت
فإن الله تعالى قال للملائكة : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) فقال الملائكة : أي رب
خليفة من غيرنا ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون ويتباعدون أي رب
اجعل ذلك الخليفة منا ، فنحن لا نفسد فيها ولا نسفك الدماء ولا نتباغض ولا نتحاسد ،
ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونطيعك ولا نعصيك . قال الله سبحانه وتعالى : ( إني أعلم
ما لا تعلمون ) .
قال : فظنت الملائكة أن ما قالوا رد على ربهم عز وجل ، وأنه قد غضب عليهم من
قولهم ، فلاذوا بالعرش ورفعوا رؤوسهم وأشاروا بالأصابع يتضرعون ويبكون إشفاقا لغضبه
فطافوا بالعرش ثلاث ساعات ، فنظر الله تعالى إليهم فنزلت الرحمة عليهم ، فوضع الله سبحانه
الضراح ثم قال للملائكة : طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش . فطافت الملائكة بالبيت وتركوا
العرش فصار أهون عليهم ، وهو البيت المعمور الذي ذكره الله تعالى ، يدخله كل يوم وليلة
سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا .
ثم إن الله سبحانه وتعالى بعث ملائكة فقال : ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره . فأمر
الله سبحانه وتعالى من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء
بالبيت المعمور .
الضراح بضم الضاد المعجمة فرائ فألف فحاء مهملة . ويأتي لهذا مزيد بيان في باب
حج الملائكة .
المرة الثانية : عمارة آدم صلى الله عليه وسلم
روى البيهقي في الدلائل عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بعث الله تعالى جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما : ابنيا لي بيتا . فخط
لهما جبريل - فجعل آدم يحفر وحواء تنقل - حتى أجابه الماء ونودي من تحته : حسبك
يا آدم . فلما بناه أوحى الله تعالى إليه أن يطوف به وقيل له : أنت أول الناس ، وهذا أول