لقاء حواء ليلم بها لأجل الولد خرج من الحرم حتى يلقاها ، فلم تزل خيمة آدم مكانها حتى
قبض آدم ، ورفعها الله تعالى إليه . وذكر الحديث .
تفسير الغريب
قال الحافظ : رحمه الله تعالى : أول بضم اللام . قال أبو البقاء ( 1 ) : وهي ضمة بناء لقطعه
عن الإضافة مثل قبل وبعد ، والتقدير : أول كل شئ ويجوز الفتح مصروفا وغير مصروف ثم
أي : بالتنوين وتركه . وهذا الحديث يفسر المراد بقوله تعالى : ( أن أول بيت وضع للناس
للذي ببكة ) ويدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة لا مطلق البيوت وقد ورد ذلك صريحا
عن علي - رضي الله تعالى عنه - أخرجه إسحاق بن راهويه ( 2 ) وابن أبي حاتم بإسناد صحيح
عنه قال : كانت البيوت قبله ولكنه أول بيت وضع لعبادة الله تعالى .
وتقدم في أول الباب وسيأتي الكلام على الأقصى في الكلام على تفسير أول سورة
الإسراء في أبواب المعراج .
قوله : ( أربعون سنة ) قال ابن الجوزي : فيه إشكال ، لأن إبراهيم بنى الكعبة وسليمان
بنى بيت المقدس ، وبينهما أكثر من ألف سنة . قال الحافظ رحمه الله تعالى : ومستنده في أن
العاص - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا بإسناد صحيح أن سليمان صلى الله عليه وسلم لما بنى بيت
المقدس سأل الله تعالى خلالا ثلاثا . الحديث .
وروى الطبراني من حديث رافع بن عمير أن داود - عليه الصلاة والسلام - ابتدأ بناء
هامش
( 1 ) عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي ، أبو البقاء ، محب الدين : عالم بالأدب واللغة والفرائض والحساب .
أصله من عكبرا ( بليدة على دجلة ) ومولده ووفاته ببغداد . أصيب في صباه بالجدري ، فعمي . وكانت طريقته في
التأليف أن يطلب ما صنف من الكتب في الموضوع ، فيقرأها عليه بعض تلاميذه ، ثم يملي من آرائه وتمحيصه وما علق
في ذهنه . من كتبه " شرح ديوان المتنبي " و " اللباب في علل البناء والإعراب " و " شرح اللمع لابن جني " و " التبيان في
إعراب القرآن - ط " ويسمى " إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب ولقراءات في جميع القرآن " و " الترصيف في
التصريف " و " ترتيب إصلاح المنطق " وغير ذلك . و " التلقين - خ " في النحو ، و " شرح المقامات الحريرية - خ "
و " الموجز في إيضاح الشعر الملغز - خ " و " الاستيعاب في علم الحساب " 4 / 80 / ت 616 .
( 2 ) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن مطر الحنظلي أبو محمد بن راهويه الإمام الفقيه الحافظ العلم . ولد سنة
إحدى وستين ومائة . عن معتمر بن سليمان والدراوردي وابن عيينة وبقية وابن علية وخلق بالحجاز والشام والعراق
وخراسان . وعن ( خ م د ت س ) وقال : ثقة مأمون أحد الأئمة . قال أحمد : لا أعلم لإسحاق نظيرا ، إسحاق عندنا من
أئمة المسلمين وإذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به . وقال الخفاف : أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف
حديث من حفظه ثم قرأها يعني في كتابه فما زاد ولا نقص . وقال إبراهيم بن أبي طالب : أملى إسحاق المسند كله
من حفظه . قال البخاري : توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين . الخلاصة 1 / 69 .