فأضيف إليهما بناؤه . قال : وقد ينسب هذا المسجد الأقصى إلى إيلياء ، فيحتمل إن يكون هو
بانيه أو غيره ولست أحقق لم أضيف إليه .
قال الحافظ : الاحتمال الذي ذكره أولا موجه . وقد رأيت لغيره أن أول من أسس
المسجد الأقصى آدم صلى الله عليه وسلم . وقيل : الملائكة عليهم الصلاة والسلام وقيل : سام بن نوح صلى الله عليه وسلم
وقيل : يعقوب صلى الله عليه وسلم فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدا كما وقع في الكعبة . وعلى
الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم صلى الله عليه وسلم أو يعقوب صلى الله عليه وسلم أصلا وتأسيسا ، ومن داود صلى الله عليه وسلم تجديدا
لذلك أو ابتداء بناء ، فلم يكمل على يديه حتى كمله سليمان . لكن الاحتمال الذي ذكره ابن
الجوزي أوجه . وقد وجدت ما يشهد له . ويؤيده قول من قال : إن آدم هو الذي أسس كلا من
المسجدين .
وذكر ابن هشام ( 1 ) في كتاب التيجان أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله تعالى بالمسير إلى
بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه . وبناء آدم البيت مشهور .
وقيل إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس فاتخذ فيه مسجدا وصلى
فيه ليكون قبلة لبعض ذريته . وأما ظن الخطابي أن إيلياء اسم رجل ففيه نظر ، بل هو اسم البلد
فأضيف إليه المسجد كما يقال مسجد المدينة ومسجد مكة . وقال أبو عبيد البكري في
معجم البلدان إن إيلياء مدينة بيت المقدس فيها ثلاث لغات : مد آخره . وقصره . وحذف الياء
الأولى .
وعلى ما قاله الخطابي يمكن الجمع بأن يقال إنها سميت باسم بانيها كغيرها .
هامش
( 1 ) عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري ، أبو محمد ، جمال الدين : مؤرخ ، كان عالما بالأنساب واللغة
وأخبار العرب . ولد ونشأ في البصرة ، وتوفي بمصر . أشهر كتبه " السيرة النبوية " المعروف بسيرة ابن هشام ، رواه عن ابن
إسحاق . وله " القصائد الحميرية " في أخبار اليمن وملوكها في الجاهلية ، و " التيجان في ملوك حمير " رواه عن أسد بن
موسى ، عن ابن سنان ، عن وهب بن منبه ، و " شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب " وغير ذلك . توفي 312 ه .
الأعلام 4 / 166 .