قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى : عن عمر بن عبد العزيز ( 1 ) قال : حدثت عن سلمان أن
صاحب عمورية قال لسلمان حين حضرته الوفاة : ائت غيضتين من غيض الشام ، فإن رجلا
يخرج من إحداهما إلى الأخرى في كل سنة ليلة يعترضه ذوو الأسقام فلا يدعو لأحد به مرض
إلا شفي ، فاسأله عن هذا الذي تسألني عنه .
فخرجت حتى أقمت بها سنة حتى خرج تلك الليلة ، فأخذت بمنكبه فقلت : رحمك
الله ( أخبرني عن ) الحنيفية دين إبراهيم قال : قد أظلك زمان نبي يخرج عند هذا البيت بهذا
الحرم يبعث بذلك الدين .
فلما ذكر ذلك سلمان للنبي صلى الله عليه وسلم قال : لئن كنت صدقتني يا سلمان لقد رأيت عيسى
بن مريم .
غيضتين : الغيضة : الشجر الملتف .
قال السهيلي ( 2 ) رحمه الله تعالى : وإسناد هذا الحديث مقطوع ، وفيه رجل مجهول
ويقال هو الحسن بن عمارة ( 3 ) ، وهو ضيعف .
فإن صح الحديث فلا نكارة في متنه . فقد ذكر الطبراني أن المسيح صلى الله عليه وسلم نزل بعدما
رفع وأمه وامرأة أخرى عند الجذع الذي فيه الصليب تبكيان عليه ، فكلمهما وأخبرهما أنه لم
يقتل وأن الله تعالى رفعه ، وأرسل إلى الحواريين ووجههم إلى البلاد . وإذا جاز أن ينزل مرة جاز
أن ينزل مرارا ، ولكن لا يعلم أنه هو حتى ينزل النزول الظاهر يكسر الصليب ويقتل الخنزير
كما جاء في الصحيح .
قال الحافظ أبو الخير السخاوي في كتابه : " التحصيل والبيان في سياق قصة السيد
سلمان " : وما نقله ابن جرير يحتاج إلى دليل . انتهى .
هامش
( 1 ) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي ، أمير المؤمنين ، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن
الخطاب ، ولي إمرة المدينة للوليد ، وكان مع سليمان كالوزير ، وولي الخلافة بعده ، فعد مع الخلفاء الراشدين ، من
الرابعة ، مات في رجب سنة إحدى ومائة ، وله أربعون سنة ، ومدة خلافة سنتان ونصف . التقريب 2 / 59 - 60 .
( 2 ) عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي السهيلي : حافظ ، عالم باللغة والسير ، ضرير . ولد في مالقة ، وعمي وعمره
17 سنة . ونبغ ، فاتصل خبره بصاحب مراكش فطلبه إليها وأكرمه ، فأقام يصنف كتبه إلى أن توفي بها . من كتبه
" الروض الأنف - ط " في شرح السيرة النبوية لابن هشام ، و " تفسير الكتاب المبين " و " نتائج الفكر " بتحقيقنا توفي
سنة 581 ه - الأعلام 3 / 313 .
( 3 ) الحسن بن عمارة البجلي ، ضعيف إلى حد اتهامه بالوضع ، كما روي ذلك عن علي بن المديني ، وتركه أحمد ، وقال
ابن معين : ليس بشئ ، وقال الجوزجاني : ساقط ، وتركه مسلم ، وأبو حاتم ، والدار قطني . الميزان 1 / 513 ، التهذيب
2 / 304 .