ما عنده . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فقر لها " فإذا فرغت فآذني حتى أكون أنا الذي
أضعها بيدي ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى فرغنا منها ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا نحمل
إليه الودي ويضعه بيديه ويسوي عليها التراب ، فغرسها كلها إلا نخلة واحدة غرستها بيدي .
وفي رواية : غرسها عمر . فأطعم النخل كلها من سنته إلا تلك النخلة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" من غرسها " ؟ قالوا : عمر فنزعها وغرسها بيده فحملت من عامها . فوالذي بعثه بالحق ما ماتت
منها ودية واحدة .
وبقيت علي الدراهم ، فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل بيضة الحمامة من ذهب ،
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذ هذه يا سلمان فأدها عنك دينك " . فقلت : يا رسول الله وأين
تقع هذه مما علي ؟ فقلبها على لسانه ثم قذفها إلي ثم قال : " انطلق بها ، فإن الله سيؤدي بها
عنك . فوالذي نفسي بيده لوزنت لهم منها أربعين من ذهب فأديتها وبقي عندي مثل
ما أعطيتهم " .
رواه الإمام أحمد وابن سعد والبزاز والطبراني وأبو نعيم وغيرهم ( 1 ) ، من طرق أدخلت
بعضها في بعض وسقتها كما تقدم .
تنبيهات
الأول : في رواية : أن سلمان من فارس . وفي رواية : من أهل إصبهان بكسر الهمزة
وفتحها . وفي رواية : أنه من أهل جي بجيم مفتوحة فمثناة تحتية مشددة . وفي رواية : أنه من
رامهرمز .
والجمع بين هذه الروايات : أن جي مدينة أصبهان ، وأنه ولد برامهرمز ، وأصله من فارس
كما صرح بذلك في رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن ( 2 ) كما في تاريخ أبي نعيم ودلائله .
الثاني : في رواية : أنه قدم للنبي صلى الله عليه وسلم تمرا . وفي رواية : رطبا . وفي رواية : خلالا بفتح
الخاء المعجمة ، وهو البلح . وفي رواية : لحم جزور . وفي رواية : لحم بط . وليس بمنكر أن
يكون سلمان قدم ذلك إما في مجلس واحد فحدث بهذا مرة وبهذا مرة ، وإما في مجالس ،
كل واحد مما ذكر في مجلس ، احتياطا واستظهارا .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 441 ، وأبو نعيم في الدلائل 213 ، وابن سعد في الطبقات 4 / 56 . وما بعدها .
( 2 ) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أحد الأعلام . قال عمرو بن علي : ليس له اسم . عن أبيه وأسامة بن
زيد وأبي أيوب وخلق . وعنه ابنه عمر وعروة والأعرج والشعبي والزهري وخلق . قال ابن سعد : كان ثقة فقيها كثير
الحديث ، ونقل الحاكم أبو عبد الله أنه أحد الفقهاء السبعة عن أكثر أهل الأخبار . مات سنة أربع وتسعين وقال الفلاس :
سنة أربع ومائة . الخلاصة 3 / 221 .