بلاد الهند فرأيت فيها شجرة تحمل ثمرا يشبه اللوز له قشران ، فإذا كسر خرج منه ورقة خضراء
مكتوب عليها بالحمرة : لا إله إلا الله . كتابة جلية ، وهم يتبركون بها ويستقون بها إذا منعوا من
الغيث . فحدثت بها أبا يعقوب الصياد فقال لي : ما أستعظم هذا ، كنت أصطاد على نهر الأبلة
فاصطدت سمكة مكتوب على جنبها الأيمن : لا إله إلا الله . وعلى جنبها الأيسر : محمد
رسول الله . فلما رأيتها قذفتها في الماء احتراما لها .
الأبلة بضم الهمزة والباء الموحدة وتشديد اللام : بلد معروف قرب البصرة .
وروى الخطيب ( 1 ) في تاريخه ، عن عبد الرحمن بن هارون المغربي رحمه الله تعالى
قال : ركبت بحر المغرب فوصلنا إلى موضع يقال له السوطون ، وكان معنا غلام صقلي ومعه
سنارة فدلاها في البحر فصاد سمكة قدر شبر ، فنظرنا فإذا مكتوب على أذنها الواحدة : لا
إله إلا الله . وفي قفاها وخلف أذنها الأخرى : محمد رسول الله . وكان أبين من نقش على
حجر ، وكانت السمكة بيضاء والكتابة سوداء كأنها كتابة بحبر . فقذفناها في البحر .
وروى أبو الشيخ في العظمة عن جعفر بن عرفة رحمه الله تعالى قال : كنت في البحر
في مركب فظهرت لنا سمكة بيضاء وإذا على قفاها مكتوب بسواد أشد سوادا من الحبر : لا إله
إلا الله محمد رسول الله .
وروى ابن عساكر من طريق الحسن ( 2 ) عن سلمان قال : قال عمر بن الخطاب رضي
هامش
( 1 ) أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي . أحد حفاظ الحديث وضابطيه
المتقنين . ولد في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري وأبي الحسن
المحاملي ، واستفاد من الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وأبي نصر بن الصباغ . وشهرته في الحديث تغني عن الإطناب
في ذكر مشايخه فيه وتعداد البلدان التي رحل إليها وسمع فيها ، وذكر مصنفاته في ذلك فإنها تزيد على ستين مصنفا ،
منها تأريخ بغداد . وقال ابن ماكولا : كان أحد الأعيان ممن شاهدناه معرفة ، وحفظا ، وإتقانا ، وضبطا لحديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفننا في علله وعلما بصحيحه ، وغريبه ، وفرده ، ومنكره . قال : ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني
مثله . وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : كان أبو بكر الخطيب يشبه الدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه .
وقال ابن السمعاني : كان مهيبا ، وقورا ، ثقة ، متحريا ، حجة ، حسن الخط ، كثير الضبط ، فصيحا ، ختم به الحفاظ .
وقال غيره : كان يتلو في كل يوم وليلة ختمة . وكان حسن القراءة ، جهوري الصوت . توفي في ذي الحجة سنة ثلاث
وستين وأربعمائة . ودفن إلى جانب بشر الحافي . وقال ابن خلكان : سمعت أن الشيخ أبا إسحاق ممن حمل جنازته لأنه
انتفع به كثيرا ، وكان يراجعه في الأحاديث التي يودعها كتبه . الطبقات لابن قاضي شهبة 1 / 240 - 241 ، والأعلام
1 / 166 ، ووفيات الأعيان 1 / 76 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 1135 .
( 2 ) الحسن بن أبي الحسن البصري مولى أم سلمة والربيع بنت النضر أو زيد بن ثابت أبو سعيد الإمام أحد أئمة الهدى
والسنة ، رمي بالقدر ، ولا يصح . عن جندب بن عبد الله وأنس وعبد الرحمن بن سمرة ومعقل بن يسار وأبي بكرة
وسمرة . قال سعيد : لم يسمع منه وأرسل عن خلق من الصحابة . وروى عنه أيوب وحميد ويونس وقتادة ومطر الوراق
وخلائق . قال ابن سعد : كان عالما جامعا رفيعا ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما ، ما أرسله
فليس بحجة . وكان الحسن شجاعا من أشجع أهل زمانه ، وكان عرض زنده شبرا . قال ابن علية : مات سنة عشر ومائة .
قيل : ولد سنة إحدى وعشرين لسنتين بقيتا من خلافة عمر . الخلاصة 1 / 211 .