وروى ابن المنذر ، عن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ،
أن آدم لما أكل من الشجرة عظم كربه واشتد ندمه علمه جبريل أن يقول دعاء ومنه : اللهم إني
أسألك بجاه محمد عندك وكرامته عليك أن تغفر لي حطيئتي . ففعل آدم ، فقال الله : يا آدم من
علمك هذا ؟ قال : يا رب إنك لما نفخت في الروح . فذكر نحو الحديث الأول .
وروي ابن أبي الدنيا ( 1 ) عن سعيد بن جبير ( 2 ) رحمه الله تعالى قال : اختصم ولد آدم :
أي الخلق أكرم على الله ؟ فقال بعضهم : آدم خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته . وقال آخر : بل
الملائكة الذين لم يعصوا الله . فذكروا الكلام لآدم فقال : لما نفخ في الروح لم تبلغ قدمي .
فاستويت جالسا فبرق العرش فنظرت فيه : محمد رسول لله . فذاك أكرم الخلق على الله عز
وجل .
وروى ابن الجوزي بسند جيد لا بأس به ، عن ميسرة رضي الله تعالى عنه قال : قلت
يا رسول الله ، متى كنت نبيا ؟ قال : " لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع
سماوات وخلق العرش كتب على ساق العرش : محمد رسول الله خاتم الأنبياء .
وخلق الله تعالى الجنة التي أسكنها آدم وحواء ، فكتب اسمي على الأوراق والأبواب
والقباب والخيام ، وآدم بين الروح والجسد ، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى
اسمي ، فأخبره الله تعالى أنه سيد ولدك . فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه " .
وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن يونس القرشي ، حدثنا قريش بن أنس ( 3 ) حدثنا
كليب أبو وائل ( 4 ) قال : غزونا في صدر هذا الزمان الهند ، فوقعت في غيضة فإذا فيها شجر
عليه ورد أحمر مكتوب فيه بالبياض : لا إله إلا الله محمد رسول الله .
وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : إن الله أنزل على آدم عصيا بعدد الأنبياء
هامش
( 1 ) عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان ، ابن أبي الدنيا القرشي الأموي ، مولاهم ، البغدادي ، أبو بكر : حافظ للحديث ،
مكثر من التصنيف . أدب الخليفة المعتضد العباسي ، في حداثته ، ثم أدب ابنه المكتفي . له مصنفات اطلع الذهبي
على 20 كتابا منها ، ثم ذكر أسماءها كلها ، فبلغت 164 كتابا ، منها " الفرج بعد الشدة " و " مكارم الأخلاق " و " ذم
الملاهي " و " اليقين " و " الشكر " و " قرى الضيف " و " العقل وفضله " و " قصر الأمل " و " الإشراف في منازل الأشراف "
و " العظمة " في عجائب الخلق ، و " من عاش بعد الموت " و " ذم الدنيا " وكتاب " الجوع " و " ذم المسكر " و " الرقة
والبكاء " و " الصمت " وغير ذلك . مولده ووفاته ببغداد الأعلام 4 / 118 ، تذكرة 2 / 18 وتاريخ بغداد 10 / 89 .
( 2 ) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم ، الكوفي ، ثقة ثبت فقيه ، من الثالثة ، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسله ،
قتل بين يدي الحجاج ، سنة خمس وتسعين ، ولم يكمل الخمسين ، التقريب 1 / 292 .
( 3 ) قريش بن أنس الأنصاري ، ويقال الأموي ، أبو أنس البصري ، صدوق تغير بآخره : قدر ست سنين ، من التاسعة ، مات سنة
ثمان ومائتين . التقريب 2 / 125 .
( 4 ) كليب بن وائل البكري . عن عمه قيس . وعنه الثوري ، وحفص بن غياث . وثقة ابن معين وضعفه أبو زرعة . له في ( خ )
فرد حديث . الخلاصة 2 / 368 .