فذدتهم عن حمي البيت الحرام وهم * من السلاسل في أطواق أجياد
كأنهم عند رفع الزند أيديهم * يدعون حياً لمولانا بامداد
وما ارعووا فشهرت السيف محتسباً * يا برد حرهم في حر أكباد
غادرتهم جزراً في كل منجدل * كان أثوابه مجت بفرصاد
وأثمر السدر من أجسادهم ثمراً * حلواً بأفواه أجداث وألحاد
سعيت سعياً جنيناً من خمائله * نور الأمان لأرواح بأجساد
فكم بمكة من داع ومبتهل * ومن محب ومن مثن ومن فادي
وعاد كل عصي مصلحاً وغدت * أيامنا بالهنا أيام أعياد
وقاد كل قصى ذله وهلا * وكان من قبل صعباً غير منقاد
نفى لذيذ الكرى عنهم تذكرهم * وقائعاً لك بين الخرج والوادي
أباح سرحك أن يرعى منازلهم * مهملاً كل معوج ومنآدي
من كل أبيض قد صلت مضاربه * لما ترقي خطيباً منبر الهادي
وكل أسمر نظام الكلا وله * إلى العدا طفرة النظام مياد
وصان وسمك في حاش مخالطة * عن رب غزو تنضّاه بأحساد
أسكنت قلبهم رعباً تذكره * ينسى الشفوق الموالي ذكر أولاد
أقبلتهم كل مرقال وسابحة * يسرعن عدواً إلى الأعدا بأطواد
من كل شهم إلى الأعداء منتسب * بسادة قادة للخيل أجواد
فهاك يا ابن رسول اللّه مدحة من * أورت قريحته من بعد إخماد
فأحكمت فيك نظماً كله غرر * ما أحرزت مثله أقيال بغداد
أضحت قوافيه والاحسان يشرحها * روض البديع لأرصاد بمرصاد
ترويه عني الثريا وهي هازية * بالأصمعي وما يروى وحماد
وتستحث مطايا الزهران ركدت * كأنها إبل يحدو بها الحادي
وتوقظ الركب ميلاً من خمار كرى * والليل من طول تدآب السرى هادي
أمتك تشفع إذلالاً لمنشئها * فأقبل تذللها يا نسل أمجاد
وأسبل الستر صفحاً أن بدا خلل * تهتك به ستر أعداء وحساد
وقل تقرب إلينا تستعز بنا * ماحق مثلك أن يقصي بابعاد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 94
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٩٤