من شواغل النكد والبلبال . إلى أن انقضت أيامه . وتنبه له من دواعي المنون نيامه . فتوفى لخمس خلون من ذي الحجة الحرام سنة سبع وأربعين وألف واتفق تاريخ وفاته صدر هذا البيت
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر
وله نظم بديع الأسلوب . يملك برقته المسامع والقلوب . فمنه قوله يمدح سلطان الحرمين الشريف مسعود ابن إدريس عام تسع وثلاثين وألف
عوجا قليلاً كذا عن أيمن الوادي * واستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي
وعرجا بي على ربع صحبت به * شرخ الشبيبة في أكناف أجياد
واستعطفا جيرة بالشعب قد نزلوا * على الكثيب فهم غيي وارشادي
وسائلاً عن فؤادي تبلغاً أملي * أن التعلل يشفي غلة الصادي
واستشفعا تشفعاً تسآلكم فعسى * يقدر اللّه اسعافي واسعادي
واجملا لي وحطا عن قلوصكما * في سوح مردي الأعادي الضيغم العادي
مسعود عين العلا المسعود طالعه * قلب الكتيبة صدر الحفل والنادي
رأس الملوك يمين الملك ساعده * زند المعالي جبين الجحفل البادي
شهم السراة الأولى سارت عوارفهم * شرقاً وغرباً بأغوار وانجاد
نرد عمار العلا في سوحه ونرح * أيدي الركائب من وخد وايساد
فلا مناخ لنا في غير ساحته * وجود كفيه فيها رائح غادي
يعشو شب العز في أكناف عقوته * يا حبذا الشعب في الدنيا لمرتاد
ونجتني ثمر الآمال يانعة * من روض معروفه من قبل ميعاد
فأي سوح يرجى بعد ساحته * وأي قصد لمقصود وقصاد
ليهن ذا الملك إن ألبست حلته * محيي مآثر آباء وأجداد
لبستها فكسوت الفخر مرسلها * مشهراً يبهر المصبوغ بالجادي
علوت بيتاً ففاخرت النجوم علا * والشهب فخراً بأسباب وأوتاد
ولحت بدراً بأفق الدست تحسده * شمس النهار وهذا حرها بادي
وصنت مكة إذ طهرت حونتها * من ثلة أهل تثليث والحاد
قد غرّ بعضهم الاهمال يحسبه * عفواً فعاد لاتلاف وافساد
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 93
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٩٣