مأتم انحب المقام وأبدى * جزع الركن والنوى بالحجر
واهيضت قوادم العلم والتا * ع فؤاد النهي لنظم ونثر
تلكم النكبة التي أذن اللّه * بايفائها غداة النحر
اقشعرت لها جلود أناس * أنزل اللّه نعتهم في الذكر
ابن عيسى بن مرشد والذي نال * وإن كانت المقادير تجري
غصة انحبت لهات المعالي * بشج ضم نصبها بالكسر
أي ثاوٍ قد غيب الترب منه * طود مجد مقلل مشمخر
خلق يفضح المدام وعرم * قسوري واريخية بدر
وسجايا تقاعست دون شأوي * نيلها طلع النجوم الزهر
فهي للّه من عفاف وتقوى * وهي للناس من حفاظ وبر
لم يزل رائد المنون إلى أن * نال أسنى فروعها بالهصر
فقضت ما القضاء مجريه قسراً * والردى اثر كلنا يستقري
يتبع اللاحق المؤم ولم يأ * ل اجتهاداً في أن يبيد ويدري
والجناب الذي أبى اللّه إلا * أن ينال الرضى بأعظم أجر
استخيرت له الشهادة والخلد * أبي من أن يحل بقسر
وهو من عاش لا ذميم المساعي * وقضى مؤجراً بما اللّه يدري
فليصب مضجعاً توالاه من مغد * ودق السحب ذو وشأبيب تمري
وضروب من رحمة اللّه تغشي * جدثا ضمه ليوم الحشر
أخوه القاضي شهاب الدين أحمد بن عيسى المرشدي شهاب الفضل الثاقب ، الشهير المآثر والمناقب . سطع في سماء الأدب نوره . وتفتق في رياضه زهره ونوره . وامتد في البلاغة باعه . فشق على من رام أن يشق غباره أتباعه . لا تلين قناة فضله لغامز . ولا يلمز أدبه المبرأ من العيب لامز . كان قد ولى القضاء بمكة المشرفة . فنال به من أمله ما طمح بصره إليه واستشرفه . ولما حصل أخوه في قبضة الشريف أحمد بن عبد المطلب . ومنى منه بذلك الفادح الذي قهر به وغلب . حصل هو أيضاً القبض والأسر . وأردف معه على ذلك الأدهم بالقسر .
حتى جرع أخوه تلك الكاس . وأنعم عليه بالخلاص بعد اليأس . فراش الدهر حاله . وأعاد منها ما غيره وأحاله ، ولم يزل فارغ البال .
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 92
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٩٢