وسرت على أكناف قبرك نسمة * بلت حواشيها يد الأنداء
منها
هتفت أياديك الجسام بأعيني * قسمحن بالبيضاء والحمراء
أنى يجازي شكر نعمتك التي * جللتنيها قطرة من ماء
منها
بادرة سمحت بها الدنيا على * يأس من الاحسان والاعطاء
واسترجعتها بعد ما سمحت بها * بخلا كذلك شيمة البخلاء
منها
فلئن قصرت من الإقامة عندنا * حتى كأنك لمحة الايماء
فلقد أقمت بنا قريباً بالعلى * وكذا تكون إقامة الغرباء
السيد أبو محمد حسين بن حسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفي البحراني ذو نسب يضاهي الصبح عموده . وحسب أورق بالمكرمات عوده . وناهيك بمن ينتهي إلى النبي في الانتما . وغصن شجرة أصلها ثابت وفرعها في السما . وهو بحر علم تدفقت منه العلوم أنهارا . وبدر فضل عاد به ليل الفضايل نهاراً . شب في العلم واكتهل وهي صيب فضله واستهل . فجرى في ميدانه طلق عنانه . وجنا من رياض فتونه أزهار افتنانه . إلا أن الفقه كان أشهر علومه . وأكثر مفهومه ومعلومه . عنه تقتبس أنواره . ومنه يقتطف ثمره ونواره . وكان بالبحرين امامها الذي لا يباريه مبار . وهمامها الذي يصدق خبره الاختبار . مع سجايا تستمد منها المكارم . ومزايا تستهدي محاسنها الأكارم . وله نظم كثير ما يمده بالفخر . وكأنما يقده من الصخر . فمنه قوله رحمه الله تعالى .
قل للذي غاب فعاب الذي * قلت وقلت النبر مني ضروس
لا تمتحنها تمتحن أنها * دليلة قد دليت عن مروس
بل وقناتي صعدة صعبة * تخبر أني الهبرزي الشموس
وكانت وفاته في سنة إحدى وألف رحمه الله تعالى ولما بلغ شيخه الشيخ داود ابن شافير البحراني استرجع وأنشد بديهة
هلك القصر يا حمام فغنى * طرباً منك في أعالي الغصون
وقال الشيخ جعفر بن محمد البحراني الخطي يرثيه
جد الردى سبب الاسلام فانجد ما * وهد شامخ دين اللّه فانهدما
وسام طرف العلى غمضاً وقد غربت * شمس الضحى وحسام المجد قد ثلما
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 496
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٩٦