وتهللت برياضها سحب الحيا * وسرت عليها ديمة وطفاء
حتى يراها أبهج روضة * فيروقه الاصباح والامساء
والطير عاكفة بكل حديقة * فكأنها بلحونها قراء
والروض مبتهج الحياء فكأنه * وافاه من عمر الندى ايماء
وقوله في صدر أخرى
هذي المرابع والكثيب الأوعس * وظبا الخيام الانسات الكنس
قف بي عليها ساعة فلعل أن * يبدو لي الخشف الأغن الألعس
فلطالما عفت الكرى عن ناظري * شوقاً إليه ومدمعي يلتجس
ينهل سحاً مثل منهمر الحيا * فوق المحاجر مطلقاً لا يحبس
واغن ناعم طرفه سلب الكرى * عني فطرفي ساهر لا ينعس
اشتاقه ما لاح صبح مسفر * في أفقه أو جن ليل حندس
منها
يا عاذلي دعني وشأني إن لي * قلباً بغير الحب لا يستأنس
لك قدرة أن لا تلوم وليس لي * صبر به دون الهوى أتلبس
كيف السلو عن الأحبة بعدما * دارت على من الصبابة أكؤس
نقل الصبا نشر الحبيب وحبذا * نشر به ريح الصبا تتنفس
آها ولا يجدي التأوّه والأسى * فالصبر أجمل والتجمل أكيس
وقال أيضاً
جاد الغمام مواقع الغزلان * ومرابع الرشاء الأغن الغاني
وسرى عليها كل أسحم هاطل * غدق سبح بوابل هتان
يحيى ربوعاً طالما لعبت بها * الغيد الحسان نواعس الأجفان
من كل فاترة اللحاظ إذا رنت * سلبت سحر اللحظ كل جنان
فكأنها الأقمار تطلع في دجى * ليل من المسترسل الفينان
وكأنما تلك القدود إذا انثنت * قضب تمايل في ربى الكثبان
وبمهجتي خشف أغن مهفهف * أصمى فؤادي إذ رنا فرماني
ظبي من الأعراب في وجناته * قوت القلوب وسلوة الأحزان
باللّه ما طالعت طلعة وجهه * إلا ورحت براحة النشوان
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 454
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٥٤