ماء الشبيبة فوق ورد خدوده * يجري على متلهب النيران
ذابت عليه حشاشتي وجدا به * وصبابة وجفا الكرى أجفاني
لم أنس أيام التواصل واللقا * والشمل مجتمع بوادي البان
ومنادمي من قد هويت وبيننا * الصرف الكميت تدار في الأدنان
شمس مطالعها سعود كؤوسها * بين الندامي في مروج تهاني
في روضة مفروشة أرجائها * بالورد والمنثور والريحان
تتراقص الندماء من طرب بها * بتراجع النغمات والعيدان
لم لا يواصلنا السرور ونحن في * الفردوس بين الحور والولدان
وقال في صدر أخرى
اشتاق من ساكني ذاك الحمى خيما * لأجلها زاد شوقي في الحشا ونما
ولاعج البين والتبريح من كمد * أجرى من العين دمعاً يخجل الديما
ما جن ليلي إلا بت من كلف * ارعى النجوم بطرف يستهل دما
لولا هوى شادن في القلب مرتعه * ما اشتقت وادي النقا والبان والعلما
ولا طربت غل نظم القريض ولا * عليّ بالوجد سلطان الهوى حكما
نفسي الفداء لظبي وجهه قمر * وبرجه في سما قلبي العميد سما
يصمى فؤادي بنبل من لواحظه * عن قوس حاجبه مهما رنا ورما
في ثغره الدر منظوماً فيا لك من * ثغر شنيب يريك الدر منتظما
جل الذي صاغه بدراً على غصن * على كثيب وأبداه لنا صنما
لم يكسه الحسن ثوباً من مطارفه * إلا كسبي جسدي من عشق سما
وقال أيضاً
بنشر وادي الفضا نشر النسيم سرى * فافهم الصب عن أهل الحمى خبرا
أهدي التحية من أهل الخيام إلى * حليف وجد يقاسي الوجد والسهرا
لكنه جد في وجدي واذكرني * تلك الربوع وبان الحي والسمرا
منها
ولي من العرب ظبي ما رأى بصري * شهباً له في الورى بدواً ولا حضرا
كالبدر وجهاً وبدر التم مبتسماً * والظبي جيداً وغصن البان إن خطرا
كم ليلة زارني فيها على وجل * مستوفزاً خائفاً مستعجلاً حذرا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 455
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٥٥