كمنجل قد صيغ من عسجد * يحصد من زهر الدجى نرجسا
وقول الوزير الطغرائي فيه
قوموا إلى لذاتكم يا نيام * ونبهوا العود وصفوا المدام
هذا هلال الفطر قد جانا * بمنجل يحصد شهر الصيام
ومن أحسن ما قيل قول علاء الدين النابلسي
هلال شوال ما زالت مطالعه * يرنو إليها الورى من شدة الفرح
كإصبعي كف ندمان أشار إلى * ساق لطيف يروم الأخذ للقدح
رجع ومن شعر السيد المذكور قوله من أبيات متغزلاً
أحوى حوى الرق مني شعره الشنب * ومبسم لاح في جرياله الحبب
حلو التثني إذا ريح الصبا عطفت * معاطف القد منه تخجل القضب
مهفهف العطف مياس القوام إذا * ما اهتز كالغصن ليناً هزه الطرب
دمي مباح لسيف من لواحظه * إن كان غير هواه للحشا أرب
ومنها
لا تعذلوني إذا ما همت من شغف * بمن سباني منكم أيها العرب
قد بان عذر غرامي في محبته * عند العذول وشأني في الهوى عجب
وصدر وعجز أبياتاً من أول البراءة فقال وأجاد ما شاء
أمن تذكر جيران بذي سلم * كسيت برداً من الأحزان والسقم
أم من فراق ربوع كنت تعهدها * مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة * فأظهرت كامن الأشجان والألم
أم لاح بارق ليلي عندما ابتسمت * وأومض البرق في الظلماء من أضم
فما لعينيك إن قلت اكففا همتا * بصوب دمع كغيث المزن منسجم
وما لنفسك إن قلت اسكني اضطربت * وما لقلبك إن قلت استفق بهم
أيحسب الصب إن الحب منكتم * وشاهد الحال يفشيه بكل فم
وكيف يخفي واحشاه ومقلته * ما بين منسجم منه ومضطرم
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طلل * به اكتفى روضه عن وابل الديم
ولا قلقت لريح الشيح من شغف * ولا أرقت لذكر البان والعلم
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 452
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٥٢