ليت شعري هل لماضي عصرنا * من رجوع أم لدائي من طبيب
أتمنى أوبة هيهات لا * يرجع الماضي من العيش الخصيب
ومحال رجع عصر قد مضى * والصبي لا يرتجي بعد المشيب
لست أنسى يوم سعدي مقبل * بدنو الحب مع بعد الرقيب
وتعاطينا كؤوس الزيق من * ثغره المعسول خرجا بالضريب
آه لو عادت ليالي وصلنا * ورجعنا لمناجاة الحبيب
كنت أعطي لبشيري حبة * الناظر الغض وحبات القلوب
لم يخلف في فؤادي لمعة * غير وجد وزفير ونحيب
وضلوع حشوها جمر الغضا * ودموع العين كالغيث السكوب
كدت لولا زفرتي أغرق في * يم أجفاني من الدمع الصبيب
كلما أخفيت مكنون الهوى * باعث الأدمع بالوجد المذيب
بارق لاح فلما شمته * حن قلبي للقاء أهل الكثيب
يا رعي اللّه غزالاً منهم * طاب لي فيه انتسابي ونسيبي
ثغره يطفئ من برد اللمى * غلة الصدر ونيران الكروب
إن بدا فالشمس تخفى خجلة * وهلال الأفق يحنو للغروب
أو تثنى هز من قامته * ذابلاً يهزء بالغصن الرطيب
وإذا ما مر في حلته * لم ير الغصن سوى شق الجيوب
مفرد في الحسن والحسنى كما * إن مولي الوقت معدوم الضريب
الأديب محمد الجوهري الشامي ناظم جواهر الكلام . وقاطف أزهار البيان بأنامل الأقلام . أخير ناف على الأوائل . وسحب ذيل الفخر على سحبان وائل . تقدم في مضمار البلاغة وما تأخر وذال صعاب البراعة بأدبه وسحر . لا يكل ليراعته لسان . ولا ينكر لبراعته إحسان فمن محاسن قوافيه . وكامل قريضه ووافيه . قوله وأجاد ما أراد
باكر رياض النير بين وماسها * وانظر إلى الأزهار في أجناسها
ما بين زنبقها الأنيق ووردها * وبديع نرجسها الفضيض واسها
وترنم الأطيار فوق غصونها * تروي لطيف الوصف عن مياسها
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 387
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٨٧